دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى “التعقل سريعًا” وإبرام اتفاق، في ظل تعثر الجهود الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ شهرين، وتزايد الحديث عن تشديد الحصار على الموانئ الإيرانية.
وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، أبدى ترامب استياءه من تعثر المفاوضات، مؤكدًا أن إيران “لا تعرف كيفية توقيع اتفاق غير نووي”، مجددًا موقفه الرافض لامتلاك طهران سلاحًا نوويًا، مع ترك الباب مفتوحًا أمام التواصل إذا رغبت إيران في التفاوض.
بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن الإدارة الأمريكية تدرس خيار فرض حصار طويل الأمد على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وتقليص صادراته النفطية. ويبدو أن هذا الخيار جاء كبديل أقل خطورة مقارنة بالتصعيد العسكري المباشر أو الانسحاب من الصراع، وكلاهما يحمل تبعات سياسية وأمنية معقدة.
في المقابل، أكدت طهران قدرتها على التكيف مع الضغوط، مشيرة إلى اعتمادها على طرق تجارية بديلة، ومشددة على أن الصراع لم ينته بعد.
يبقى البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الجوهرية، إذ تطالب إيران بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، بينما تصر واشنطن على مناقشة هذا الملف منذ البداية. وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من المستوى المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
وفي محاولة لكسر الجمود، اقترحت إيران تأجيل مناقشة الملف النووي إلى ما بعد إنهاء الصراع رسميًا، وهو طرح لم يلق قبولًا لدى الإدارة الأمريكية.
على الأرض، تواصل إيران فرض قيود مشددة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، ما أدى إلى اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط بنحو 3%، مع تسجيل خام برنت أعلى مستوى له خلال شهر.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، حيث توقع البنك الدولي زيادة تصل إلى 24% خلال عام 2026 في حال استمرار التوترات.
تحولات داخلية في إيران
داخليًا، تشهد إيران تحولات في موازين السلطة، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الصراع، وتولي نجله مجتبى موقع القيادة. وقد أدى ذلك إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني، ما قد يدفع نحو مواقف أكثر تشددًا في المفاوضات.
في الولايات المتحدة، يواجه ترامب ضغوطًا متزايدة لإنهاء الحرب، التي باتت عبئًا سياسيًا واقتصاديًا. وأظهر استطلاع حديث تراجع نسبة تأييده إلى 34%، في ظل استياء شعبي من تكاليف المعيشة واستمرار الصراع.
مع استمرار الجمود الدبلوماسي، وتبادل الضغوط بين الطرفين، يبدو أن الصراع مرشح لمزيد من التعقيد، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على اختراق قريب في المفاوضات، ما يضع المنطقة والعالم أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

التعليقات مغلقة.