أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تعثر عملية تسليم الطبيب المغربي المتهم بقتل زوجته من فرنسا

جريدة أصوات

مازالت المسطرة القضائية بين المغرب وفرنسا بشأن تسليم الطبيب المتهم بقتل زوجته الطبيبة بمدينة فاس تواجه تعقيدات، وسط تأكيدات بأن التنسيق القضائي بين البلدين ما زال قائماً لاستكمال إجراءات إرجاع المتهم.

وكانت الشرطة الفرنسية قد أوقفت الطبيب (40 سنة) في 29 يوليوز الماضي بمدينة ليون، بناءً على مذكرة دولية لإلقاء القبض أصدرها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس. ويُشتبه في تورطه في قتل زوجته الطبيبة (36 سنة) التي كانت تعمل بالمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس-مكناس، قبل أن ينقل جثتها ويدفنها في حديقة منزل عائلي بمنطقة أولاد زباير قرب تازة.

حسب المعطيات، بدأت خيوط القضية بالاختفاء الغامض للزوجين منذ 15 يوليوز، مما دفع عائلة الضحية للتبليغ عن فقدانها وفتح تحقيق أمني موسع. وبعد ثلاثة أيام من البحث، عُثر على جثة الطبيبة مساء 17 يوليوز، في وقت كانت الشرطة قد رصدت آثار دماء داخل سيارة زوجها.

أثارت الجريمة صدمة واسعة في الأوساط الطبية والمجتمع المحلي، خاصة أنها طالت اثنين من مقدمي الرعاية الصحية. ونكّس الطاقم الطبي في المستشفى الجهوي الغساني بفاس، حيث كانا يعملان معاً، الراية المهنية حداداً على الزميلة المتوفاة التي عُرفت بدماثة أخلاقها.

تشير مصادر مطلعة إلى أن مسار التسليم يعرف بطئاً ملحوظاً، رغم أن الملف “يوجد حالياً في مراحله النهائية”. ويخضع الطبيب المتهم حالياً لتدابير الحراسة النظرية في إحدى مدن شمال فرنسا، في انتظار استكمال إجراءات التسليم الرسمية بموجب الاتفاقيات القضائية الثنائية.

وكانت بعض التقديرات الأولية قد أشارت إلى أن إجراءات التسليم “ستكون في غضون حوالي أسبوع”، لكن الوضع القضائي الحالي يشير إلى تعقيدات إجرائية أدت إلى هذا التأخير.

تكشف التحقيقات أن العلاقة الزوجية بين الطرفين كانت تمر بفترة توتر حاد خلال الأشهر الأخيرة، وسط حديث عن خلافات شخصية متفاقمة.

كما برز عنصر آخر في القضية بعد ظهور شقيق الطبيب المتهم، القادم من فرنسا، داخل المديرية الجهوية للصحة بفاس واتهامه مسؤولاً مخبرياً بوجود “علاقة غير مشروعة” تربطه بالضحية، ما تسبب في فوضى داخل المرفق الصحي ودفع الإدارة إلى إشعار الأمن.

يرتبط المغرب وفرنسا باتفاقية تعاون قضائي في المجال الجنائي، مُفعّلة منذ عام 1996، تنظم إجراءات تسليم المطلوبين للعدالة بين البلدين. ومن المتوقع أن توجه للطبيب المتهم لدى تسليمه تهم تتعلق بـ القتل العمد مع سبق الإصرار وإخفاء الجثة، وهي تهم يعاقب عليها القانون المغربي بعقوبات شديدة.

بينما تواصل الخيوط القضائية والدبلوماسية عملها، ينتظر الرأي العام المغربي، وخاصة في أوساط مدينة فاس والجهة، تسليم الطبيب المتهم لمحاكمته، لإغلاق واحد من أكثر الملفات التي أثارت استنكاراً واسعاً واستفهامات حول ظاهرة العنف الأسري حتى في صفوف الفئات الاجتماعية المتعلمة.

ولا تزال التحقيقات جارية لفك كافة ملابسات هذه الجريمة، من خلال فحص المعطيات التقنية المرتبطة بالهاتف النقال وتحليل الأدلة البيولوجية، إلى جانب الاستماع إلى الشهادات المحيطة بالقضية.

التعليقات مغلقة.