أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ارتفاع تأييد المغاربة للديمقراطية 

جريدة أصوات

أظهرت نتائج استطلاع حديث لمركز “البارومتر العربي”، تضمنت مقابلات مع آلاف المشاركين في المنطقة، أن 73% من المغاربة يعبرون عن تأييدهم للنظام الديمقراطي، بينما يرى 60% أن الديمقراطية تظل “أفضل شكل للحكم”. تعكس هذه النتائج تحولاً في الرأي العام، حيث سجل التأييد الصافي للديمقراطية في المغرب ارتفاعاً ملموساً بلغ 19 نقطة مئوية مقارنة بدورة الاستطلاع السابقة (2021-2022).

يسلط الاستطلاع الضوء على جانبين رئيسيين في هذا التحول الإيجابي:

تراجع المخاوف الاقتصادية: لطالما ارتبطت الشكوك تجاه الديمقراطية في المنطقة بخوف المواطنين من تأثيرها السلبي على الاقتصاد. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن هذه المخاوف تراجعت في المغرب بمقدار 7 نقاط مئوية منذ عام 2022، مما يشير إلى تفاؤل متزايد بإمكانية تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية في ظل نظام ديمقراطي.

ارتباط وثيق بمفهوم “الكرامة”: تكشف النتائج أن المغاربة، كغيرهم من مواطني المنطقة، يربطون الديمقراطية ارتباطاً وثيقاً بمفهوم “الكرامة”. وهذا المفهوم يتجاوز الإجراءات الانتخابية الشكلية ليركز على النتائج الملموسة، مثل توفير الاحتياجات الأساسية، وضمان العدالة والأمان. يعكس هذا قناعة راسخة بأن شرعية النظام الديمقراطي تنبع من أدائه وقدرته على صون كرامة المواطن.

على مستوى المنطقة، حافظت الديمقراطية على تأييد شعبي واسع تجاوز 73% في جميع الدول التي شملها المسح. فيما يلي لمحة عن النتائج في بعض الدول الدولة نسبة التأييد للديمقراطية كأفضل شكل للحكم ملاحظات الكويت 85% أعلى نسبة في المنطقة والمغرب 73% ارتفاع التأييد الصافي بمقدار +19 نقطة منذ 2022الأردن – ارتفاع التأييد الصافي بمقدار +7 نقاط وتونس – ارتفاع التأييد الصافي بمقدار +7 نقاط
لبنان 73% استثناء بتراجع التأييد بمقدار -7 نقاط، رغم تمسك شريحة واسعة بالخيار الديمقراطي
كما يوضح الاستطلاع أن أولويات المواطنين تتباين وفقاً للضغوط المحلية. ففي الدول التي تعاني أزمات اقتصادية أو سياسية حادة، مثل تونس والعراق وفلسطين ولبنان، تتصدر تلبية المتطلبات المعيشية الأساسية قائمة أولويات المواطنين، متقدمة على قضايا مثل الانتخابات الحرة. وفي المقابل، تحتل المساواة وسيادة القانون أولوية أعلى في الدول الأكثر استقراراً نسبياً، مثل المغرب والكويت.

رغم تصاعد التأييد الشعبي، تشير تقارير دولية مستقلة إلى وجود فجوة بين تطلعات المواطنين والتطبيق الفعلي. ففي تقرير “الحالة العالمية للديمقراطية 2025” الصادر عن المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA)، حل المغرب في المرتبة 107 عالمياً من أصل 173 دولة.

ويتضح من تحليل المؤشرات الفرعية أن الأداء متفاوت، كما يبين الجدول التالي:

المؤشر الفرعي مرتبة المغرب عالمياً (من أصل 173) الدرجة (كلما اقتربت من 1 كان أفضل)
المؤشر العام للديمقراطية 107 0.531
التمثيل الديمقراطي 107 0.432
الحقوق 77 0.509
سيادة القانون 107 0.396
المشاركة السياسية 96 0.531
يصنف هذا التقرير المملكة ضمن الدول ذات “الديمقراطية الهشة”، مع ضعف واضح في مؤشرات التمثيل وسيادة القانون على وجه الخصوص. وعلى الصعيد العربي، يحل المغرب رابعاً بعد العراق (97 عالمياً) والأردن (102) ولبنان (105).

تشكل نتائج استطلاع البارومتر العربي رسالة واضحة من الرأي العام المغربي والعربي: الدعم للفكرة الديمقراطية لا يزال قوياً بل وفي تصاعد، لكنه مشروط بتحقيق نتائج ملموسة في حياة الناس. لم يعد المواطنون يقبلون بالديمقراطية كمجرد طقوس انتخابية، بل يرونها وسيلة لتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.

في الوقت نفسه، يؤكد التصنيف الدولي المتواضع أن الطريق نحو ترجمة هذا التأييد الشعبي إلى ممارسة ديمقراطية راسخة ما زال طويلاً. يشير الخبراء إلى أن استعادة الثقة والمضي قدماً تتطلب إصلاحات حقيقية تبدأ بمكافحة الفساد وضمان الأمان وتعزيز استقلالية القضاء، قبل أن تنتقل إلى تحسين الأطر الإجرائية.

في النهاية، يقدم المشهد المغربي نموذجاً لإحدى المفارقات المركزية في المنطقة: مجتمعات تتشوق أكثر فأكثر للديمقراطية كضمان للكرامة، في وقت لا تزال فيه المؤسسات الديمقراطية الفعلية تواجه تحديات كبيرة في ترسيخ وجودها وأدائها.

التعليقات مغلقة.