تشهد الساحة العقارية في المغرب، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، تزايدا في الدعوات المطالِبة بوضع إطار قانوني واضح ومنظم لسوق بيع وكراء العقارات، بما يضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويحمي في الوقت ذاته حقوق كل من المالك والمكتري.
وتأتي هذه المطالب في سياق تنامي مظاهر المضاربة العقارية، وارتفاع غير مبرر في أسعار الكراء والبيع في عدد من المدن، ما جعل الحق في السكن يواجه تحديات حقيقية تمس القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين، خاصة الفئات المتوسطة والهشة.
ويرى متتبعون أن غياب تنظيم دقيق للسوق العقاري يفتح الباب أمام ممارسات غير شفافة، سواء في العقود أو التسعير أو الوساطة، وهو ما يستدعي، حسبهم، تدخلاً تشريعيًا حازمًا يضع قواعد واضحة تنظم العلاقة بين الأطراف المعنية، ويحدد المسؤوليات والالتزامات بشكل يضمن الإنصاف ويحد من النزاعات.
ويؤكد أصحاب هذا التوجه أن تقنين سوق العقار لا يهدف فقط إلى ضبط الأسعار، بل أيضًا إلى تعزيز الثقة في المعاملات العقارية، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وحماية الاستقرار الاجتماعي، باعتبار السكن أحد الحقوق الأساسية المرتبطة بالكرامة الإنسانية.
كما يشددون على أن أي إصلاح حقيقي لهذا القطاع يجب أن يرتكز على مبادئ الشفافية، ومحاربة المضاربة غير المشروعة، وتوفير آليات رقابة فعالة، إضافة إلى تحديث الإطار القانوني بما يواكب التحولات الحضرية والديموغرافية التي تعرفها البلاد.
وفي هذا السياق، يظل مطلب “تقنين سوق العقار وحماية الحق في السكن” أحد أبرز العناوين المطروحة للنقاش العمومي، باعتباره مدخلا أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان توازن اقتصادي يراعي مصالح جميع الأطراف دون استثناء.

التعليقات مغلقة.