أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حرب الفضاء تقترب.. مخاوف أميركية من تحركات روسيا والصين

تتزايد المخاوف الأميركية من تصاعد التنافس العسكري في الفضاء، في ظل مؤشرات على تطوير روسيا والصين قدرات متقدمة تستهدف الأقمار الاصطناعية، التي باتت تشكل ركيزة أساسية للعمليات العسكرية والاتصالات والملاحة وأنظمة الإنذار المبكر.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، استناداً إلى تقييم استخباراتي صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، تعمل موسكو وبكين على تطوير وسائل قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية الأميركية أو إلحاق أضرار بها، بما قد يؤثر في قدرة واشنطن على إدارة عملياتها العسكرية والتواصل مع قواتها المنتشرة حول العالم.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الفضاء قد يتحول إلى إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في الصراعات المستقبلية، مع تنامي الاعتماد على الأنظمة الفضائية في توجيه الأسلحة الدقيقة، وتتبع التحركات العسكرية، ورصد إطلاق الصواريخ.

الأقمار الاصطناعية.. ركيزة أساسية للأمن العسكري الأميركي

تعتمد القوات المسلحة الأميركية بشكل كبير على الأقمار الاصطناعية لتأمين الاتصالات في ساحات القتال، وتوجيه الطائرات والسفن، وتحديد المواقع، ومراقبة تحركات القوات المعادية، فضلاً عن توفير المعلومات اللازمة لتنفيذ العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، أوضح كلايتون سووب، نائب مدير مشروع أمن الفضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن تنفيذ العمليات العسكرية الحديثة أصبح مرتبطاً بصورة وثيقة بالقدرات الفضائية، مشيراً إلى أن الطرف القادر على فرض تفوقه في الفضاء وحرمان خصمه من الاستفادة منه قد يمتلك أفضلية استراتيجية خلال أي مواجهة.

ولا تقتصر مخاطر استهداف الأقمار الاصطناعية على المجال العسكري، إذ تشمل أيضاً قطاعات حيوية مثل النقل والملاحة والاتصالات والخدمات المصرفية وشبكات الكهرباء، ما يجعل أي هجوم واسع النطاق في الفضاء قادراً على إحداث اضطرابات تتجاوز حدود ساحات القتال.

ووفقاً للتقييم الاستخباراتي، تنظر الصين إلى أقمار الاستطلاع والاتصالات والملاحة والإنذار المبكر باعتبارها أهدافاً محتملة في أي صراع، بينما ترى روسيا في الاعتماد الأميركي المتزايد على البنية الفضائية نقطة ضعف يمكن استغلالها لإرباك القدرات العسكرية لواشنطن.

من التشويش الإلكتروني إلى الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية

يرصد التقييم الأميركي مجموعة من التهديدات المحتملة، تبدأ بالتشويش الإلكتروني والهجمات السيبرانية التي تعطل عمل الأقمار الاصطناعية مؤقتاً، مروراً بالأسلحة الموجهة والأنظمة الحركية، وصولاً إلى تدمير المركبات الفضائية أو استخدام أسلحة نووية في المدار.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الصين تجري تدريبات على التشويش على اتصالات الأقمار الاصطناعية وأنظمة تحديد المواقع، كما تمتلك أنظمة ليزر أرضية يمكنها استهداف الأقمار الموجودة في المدار الأرضي المنخفض.

وتعمل بكين كذلك على تطوير قدرات فضائية متقدمة، تشمل أقماراً اصطناعية قادرة على الاقتراب من مركبات أخرى والتعامل معها مباشرة. ومن بين الأمثلة المذكورة القمران «شيجيان-17» و«شيجيان-21»، اللذان ارتبطا بتقنيات المناورة المدارية واستخدام أذرع روبوتية أو وسائل مماثلة للتعامل مع الأقمار الاصطناعية.

وتكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة بسبب طبيعتها مزدوجة الاستخدام؛ إذ يمكن توظيفها في صيانة الأقمار المعطلة أو نقلها إلى مدارات أخرى، كما يمكن أن تتيح قدرات تستخدم لأغراض عسكرية.

تحركات روسية تثير مخاوف واشنطن

في المقابل، يشير التقرير إلى أن روسيا وضعت في مناسبات متعددة أقماراً اصطناعية بالقرب من مركبات فضائية أميركية، في تحركات أثارت مخاوف بشأن احتمال اختبار قدرات مضادة للأقمار الاصطناعية.

ومن بين الحالات التي أوردها التقييم، تحركات القمر الروسي «كوزموس-2543» عام 2019 بالقرب من قمر أميركي للأمن القومي، قبل إطلاق مقذوف في واقعة اعتبرتها وكالة استخبارات الدفاع الأميركية اختباراً محتملاً لسلاح مضاد للأقمار الاصطناعية.

كما أشار التقرير إلى إطلاق روسيا القمر «كوزموس-2558» عام 2022 بالقرب من قمر حكومي أميركي، ثم القمر «كوزموس-2576» عام 2024، الذي دخل مداراً يوجد فيه قمر أميركي للأمن القومي، إضافة إلى تحركات القمر «كوزموس-2588» عام 2025 على مسافة قريبة نسبياً من قمر حكومي أميركي آخر.

وتشمل القدرات الروسية، وفقاً للتقرير، تطوير أسلحة تستهدف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، من بينها نظام يحمل اسم «بوريفيستنيك»، يُقال إنه مصمم للإطلاق من طائرة «ميغ-31» معدلة.

مخاوف من سلاح نووي روسي في المدار

تتمثل إحدى أكثر النقاط إثارة للقلق في التقييم الاستخباراتي في ما أورده بشأن تطوير روسيا قمراً اصطناعياً مصمماً لحمل سلاح نووي إلى المدار.

ويحذر التقرير من أن استخدام سلاح نووي مضاد للأقمار الاصطناعية قد يؤدي إلى أضرار واسعة النطاق تطال آلاف الأقمار التي تديرها الحكومات والشركات حول العالم، مع انعكاسات محتملة على أنظمة الاتصالات والملاحة والتنبؤ بالطقس والأمن القومي.

كما يمكن أن يؤدي التفجير النووي في الفضاء إلى إنشاء أحزمة إشعاعية تستمر آثارها لسنوات، ما قد يتسبب في إتلاف أقمار اصطناعية لم تتعرض للتدمير المباشر، أو تقليص قدرتها على العمل.

وتعود المخاوف الأميركية بشأن هذه الإمكانية إلى سنوات سابقة. ففي فبراير 2024، أثار مايك تيرنر، الذي كان يرأس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي آنذاك، الانتباه إلى معلومات استخباراتية وصفها بأنها مرتبطة بتهديد خطير للأمن القومي، قبل أن تتجه الأنظار لاحقاً إلى احتمال وجود قدرة روسية نووية مضادة للأقمار الاصطناعية.

وفي أبريل الماضي، أعرب قائد قيادة الفضاء الأميركية، الجنرال ستيفن وايتنغ، عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تحدثت عن احتمال دراسة روسيا نشر سلاح نووي مضاد للأقمار الاصطناعية في المدار، من دون تأكيد أن موسكو تطور هذا السلاح بالفعل.

وتبرز هذه التطورات حجم التحديات التي يفرضها سباق التسلح الفضائي، في ظل اعتماد متزايد على الأقمار الاصطناعية في الحياة اليومية والعمليات العسكرية، ومخاوف من أن يؤدي أي تصعيد في هذا المجال إلى تداعيات واسعة تتجاوز حدود المواجهة بين القوى الكبرى.

التعليقات مغلقة.