أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حموشي.. هندسة أمنية أعادت رسم نموذج العمل الأمني في المغرب

جريدة أصوات

في سياق الاحتفاء بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، أبرز إصدار خاص لشعبة التواصل بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية المسار التحولي الذي بصم عليه عدد من رجالات الدولة الذين تعاقبوا على قيادة هذا المرفق الحيوي، مع تسليط الضوء بشكل خاص على مسار عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

 

ويقدّم الإصدار قراءة تحليلية تعتبر حموشي أحد أبرز مهندسي المقاربة الأمنية الاستباقية، والمسؤول الذي قاد تحولاً بنيوياً عميقاً في فلسفة العمل الأمني بالمغرب، عبر تعزيز التكامل بين جهاز الاستعلامات وجهاز الشرطة بعد الجمع بين قيادتهما في إطار تعيين ملكي.

ويُبرز التقرير أن هذا الدمج شكّل منعطفاً مفصلياً في تطوير المنظومة الأمنية، مكّن من إرساء نموذج قائم على التنسيق الميداني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات المتنامية.

وانطلق حموشي، الخريج القانوني من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، من مسار مهني داخل أجهزة الاستعلامات، حيث اكتسب خبرة قائمة على تحليل المعطيات واستشراف المخاطر، وهو ما ساعده لاحقاً على بلورة مقاربة أمنية حديثة تقوم على الذكاء الاستراتيجي بدل المقاربة التقليدية التفاعلية.

وخلال فترة قيادته، انتقلت العقيدة الأمنية المغربية نحو نموذج استباقي يعتمد على رصد التهديدات وتفكيك الشبكات الإجرامية قبل تنفيذ مخططاتها، ما أسفر عن تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية وإحباط مشاريع تهدد الأمن الوطني.

كما امتد هذا النهج ليشمل مواجهة شبكات الجريمة المنظمة، بما فيها تهريب المخدرات والاتجار بالبشر، وهو ما عزز مكانة المغرب كشريك موثوق في المجال الأمني إقليمياً ودولياً، وحظي بتقدير وإشادات من عدة دول ومنظمات دولية.

ولم يقتصر هذا التحول على الجانب العملياتي، بل شمل أيضاً تحديث البنية التكنولوجية للمؤسسات الأمنية، عبر إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، وتطوير المختبرات العلمية والتقنية وتعزيز قدرات التحليل البيومتري.

وفي موازاة ذلك، تم تعزيز مفهوم “الشرطة المواطنة” من خلال تحديث فضاءات الاستقبال، وإطلاق منصات رقمية للتواصل مع المواطنين، من بينها منصة “إبلاغ” وتطبيق “طفلي مختفي”، إلى جانب تنظيم الأبواب المفتوحة للأمن الوطني لتعزيز القرب من المجتمع.

كما شهدت المرحلة إحداث المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران سنة 2025، باعتباره مشروعاً أكاديمياً يهدف إلى تكوين جيل جديد من الأطر الأمنية بمقاربات متعددة تجمع بين القانون والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية، مع تعزيز الانفتاح على التعاون الإفريقي.

وتعكس هذه التحولات، وفق القراءة الواردة في الإصدار، ملامح مرحلة أمنية جديدة تتسم بالهدوء في الشكل والصرامة في النتائج، وتستعد لمواكبة تحديات استراتيجية كبرى، من بينها تأمين استضافة كأس العالم 2030، بما يعكس جاهزية مؤسساتية متقدمة.

التعليقات مغلقة.