أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دراسة: تراجع الثقة يعمق عزوف الشباب السياسي

جريدة أصوات

كشفت دراسة ميدانية أنجزتها الباحثة شيماء المباركي القادري، بعنوان “العزوف السياسي لدى الشباب المغربي تجاه المشاركة السياسية: حالة جهة الرباط–سلا–القنيطرة”، أن تراجع الثقة في الأحزاب السياسية، وضعف الشفافية، والشعور بالتهميش داخل هياكل التنظيمات الحزبية، تمثل أبرز الأسباب التي تدفع الشباب المغربي إلى الابتعاد عن الانخراط في العمل السياسي والحزبي.

وسعت الدراسة إلى تشخيص العوامل الكامنة وراء ضعف مشاركة الشباب في الحياة السياسية المنظمة، من خلال استقراء آراء شباب منتمين وغير منتمين للأحزاب السياسية، إلى جانب الاستماع إلى مسؤولين وقيادات حزبية من الأغلبية والمعارضة، بهدف تكوين رؤية شاملة حول واقع المشاركة السياسية للشباب والإكراهات التي تحد من انخراطهم.

واعتمدت الباحثة في إعداد الدراسة على المنهج النوعي، من خلال إجراء مقابلات شبه موجهة وجهاً لوجه مع عينة من الشباب، إضافة إلى مسؤولين وقيادات حزبية، من بينهم وزراء وأعضاء مكاتب سياسية وفاعلون حزبيون، قبل إخضاع المعطيات الميدانية للتحليل الموضوعاتي لرصد أبرز التصورات والتمثلات المرتبطة بظاهرة العزوف السياسي.

وأبرزت نتائج الدراسة أن جزءاً مهماً من الشباب يشعر بضعف تأثيره داخل التنظيمات الحزبية، في ظل محدودية فرص المشاركة في اتخاذ القرار، وهو ما ينعكس سلباً على مستوى الثقة في المؤسسات الحزبية ويؤدي إلى تراجع الإقبال على العمل السياسي المنظم.

وفي هذا السياق، أوصت الدراسة بضرورة إطلاق إصلاحات داخلية عميقة داخل الأحزاب السياسية، ترتكز على تعزيز الشفافية، وترسيخ مبادئ الديمقراطية الداخلية، وتوسيع فضاءات مشاركة الشباب، مع تمكينهم من تحمل المسؤولية والمساهمة الفعلية في صناعة القرار، بما يسهم في استعادة الثقة وتقوية انخراطهم في الحياة السياسية.

وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل المشاركة السياسية للشباب في المغرب يظل رهيناً بقدرة الفاعلين السياسيين على إحداث تحول حقيقي في أساليب العمل الحزبي، والانتقال من منطق استقطاب الشباب إلى منطق تمكينهم كشركاء فاعلين في صياغة السياسات العمومية وترسيخ الممارسة الديمقراطية.

التعليقات مغلقة.