أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

درب السلطان.. ذاكرة تاريخية تنتظر الإنصاف والتأهيل العمراني

أحمد أموزك

يعد درب السلطان، التابع لتراب عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان بجهة الدار البيضاء سطات، واحداً من أبرز الأحياء التاريخية والسياسية بالمغرب، لما يحمله من رصيد نضالي واجتماعي وثقافي ورياضي، ولما يمثله من ثقل سكاني وانتخابي جعله حاضرا بقوة في المشهد السياسي الوطني.

وتعود البدايات الأولى لتأسيس الحي إلى سنتي 1916 و1917، خلال فترة الحماية الفرنسية، حيث عُرف باسم «المدينة الجديدة»، قبل أن يستقر اسم درب السلطان المرتبط بقصر السلطان مولاي يوسف، الذي شكل إحدى المعالم البارزة بالمنطقة.

ويضم هذا المجال التاريخي مجموعة من الأحياء والدروب العريقة، من بينها الأحباس، ودرب كلوطي، ودرب بوشنتوف، ودرب الشرفاء، ودرب العفو، ودرب الفقراء، والقريعة، وكريكوان، ودرب الكبير، وحي الحفاري وصولاً إلى كراج علال.

ولم يكن درب السلطان مجرد تجمع سكني شعبي، بل شكل عبر التاريخ معقلاً للحركة الوطنية والمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، وارتبط اسمه بتضحيات الوطنيين والفدائيين، كما ساهم في صناعة ذاكرة الدار البيضاء السياسية والاجتماعية.

وعلى المستوى الرياضي والفني، ارتبط الحي بتأسيس نادي الرجاء الرياضي سنة 1949، كما أنجب أسماء بارزة في كرة القدم والفن والمسرح، من قبيل الأب جيكو، وعبد المجيد الظلمي، وثريا جبران، وعبد العظيم الشناوي، وعبد القادر مطاع، وسعاد صابر.

ولا يزال درب السلطان يحتفظ بمكانته التجارية من خلال أسواق شعبية معروفة، أبرزها القريعة وكراج علال، التي تستقطب المتسوقين من مختلف مناطق الدار البيضاء وخارجها.

غير أن هذا الرصيد التاريخي والحضاري يطرح اليوم سؤالاً ملحاً حول واقع التأهيل الحضري للمنطقة، ومدى قدرة المجالس المنتخبة على مواكبة التحولات العمرانية وتحسين ظروف عيش السكان، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للأحياء العريقة.

وفي ظل الحديث عن مشاريع لإعادة الهيكلة وهدم بعض المعالم، تبرز ضرورة تحقيق التوازن بين التحديث العمراني وصيانة الذاكرة الجماعية، حتى لا يفقد درب السلطان ملامحه التي صنعت مكانته في تاريخ الدار البيضاء والمغرب.

التعليقات مغلقة.