أصوات من الرباط
في خطوة مفاجئة تعكس عمق الأزمة السياسية التي تعيشها مدغشقر، أعلن الرئيس أندري راجولينا، اليوم الثلاثاء 14 أكتوبر، حلّ الجمعية الوطنية بموجب مرسوم رئاسي، وذلك قبل ساعات من تصويت كان مقرراً داخل البرلمان للنظر في اتهامه بالتخلي عن مهامه الرئاسية.
وجاء في نص المرسوم، الذي نُشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنّه “استناداً إلى أحكام المادة 60 من الدستور، تُحل الجمعية الوطنية”. وقد أكدت مصادر مقربة من الرئاسة صحة الوثيقة، في حين برّر الرئيس قراره بالقول إنّ هذه الخطوة “تفرضها ضرورة إعادة النظام إلى مؤسسات الدولة وتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد”.
ويأتي قرار الحل في ظل احتجاجات متصاعدة شهدتها شوارع العاصمة أنتاناناريفو وعدد من المدن الكبرى، للمطالبة برحيل الرئيس بعد اتهامات له بـ”الفرار من مسؤولياته” و”التقصير في إدارة الأزمات الداخلية”. وتفاقمت حدة التوتر في نهاية الأسبوع الماضي بعد أن أعلنت قيادات عسكرية دعمها للحركة الاحتجاجية، ما وضع السلطة في موقف بالغ الهشاشة.
وفي أول ظهور له على شاشات التلفزيون منذ بدء الأزمة، دعا راجولينا مساء الاثنين إلى التمسك بالدستور ورفض الدعوات إلى الفوضى، مؤكداً أنه لن يقدم استقالته رغم الضغوط المتزايدة من الشارع والمعارضة. غير أنّ مصادر محلية تحدثت عن أن الرئيس انتقل إلى مكان مجهول لأسباب أمنية، بينما تواصلت الدعوات إلى العصيان المدني والإضراب العام.
ويرى مراقبون أن حلّ البرلمان يمثل محاولة من الرئيس لاستعادة السيطرة على الوضع السياسي والأمني، في وقت تشهد فيه البلاد انقساماً حاداً بين مؤسساتها الدستورية واحتقاناً اجتماعياً متزايداً. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل النظام السياسي في مدغشقر، وما إذا كان هذا القرار سيساهم في استقرار البلاد أم سيدفعها نحو مرحلة جديدة من الاضطراب.

التعليقات مغلقة.