تتواصل في ولاية قيصري وسط تركيا، لليوم الثاني على التوالي، عمليات البحث عن لاجئ سوري يبلغ من العمر 40 عاما، بعدما فقد في مياه نهر قزل إرماق أثناء محاولته إنقاذ ابنه من الغرق، في حادثة إنسانية أثارت تعاطفا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
ووقعت الحادثة، بحسب وسائل إعلام تركية، عصر الجمعة في قضاء أوزفاتان، عندما كان الأب يقضي يوما عائليا برفقة زوجته وأطفاله على ضفاف النهر، هربا من موجة الحر التي تشهدها المنطقة.
وبعد نزول الطفل، البالغ من العمر 11 عاما، إلى المياه للسباحة، باغته التيار القوي وجرفه بعيدا، فما كان من والده إلا أن قفز فورا إلى النهر محاولا إنقاذه، ليتمكن من الوصول إليه ومساعدته على التشبث بغصن شجرة يمتد فوق المياه، قبل أن تجرفه المياه ويختفي عن الأنظار.
وعقب إشعار السلطات، انتقلت إلى مكان الحادث فرق الدرك، والدفاع المدني التركي (AFAD)، والإطفاء، والإسعاف، إلى جانب غواصي الشرطة وفرق البحث والإنقاذ المائي، حيث نجحت في إنقاذ الطفل ونقله إلى المستشفى، فيما أكدت المصادر الطبية أن حالته الصحية مستقرة ولا تدعو إلى القلق.
وفي المقابل، لم تتمكن فرق الإنقاذ حتى الآن من العثور على الأب، رغم مواصلة عمليات البحث المكثفة بمشاركة غواصين وقوارب متخصصة، وسط صعوبات ناجمة عن قوة تيار المياه واتساع مجرى النهر.
وأثارت الواقعة موجة تضامن واسعة في تركيا، حيث أشاد كثيرون بما وصفوه بالموقف البطولي للأب الذي خاطر بحياته لإنقاذ ابنه، معبرين عن أملهم في انتهاء عمليات البحث بالعثور عليه.
وتتكرر حوادث الغرق خلال فصل الصيف في عدد من الولايات التركية، مع توجه العائلات إلى الأنهار والسدود هربا من ارتفاع درجات الحرارة، فيما تجدد السلطات تحذيراتها من السباحة في المناطق غير المخصصة لذلك، وتشدد على ضرورة مراقبة الأطفال وتجنب المجاري المائية ذات التيارات القوية.

التعليقات مغلقة.