أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“سلا تحت مجهر الحملات الأمنية.. لماذا أصبحت مقاهي الشيشة بؤرة متجددة رغم التضييق والمتابعة الأمنية؟”

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

على الرغم من الحملات الأمنية المتكررة والجهود التي تبذلها السلطات لمحاربة انتشار مقاهي الشيشة وتسيير حملات التفتيش والمراقبة، إلا أن مدينة سلا، عاصمة تاريخية وعملية، باتت تشهد زيادة ملحوظة في عدد هذه المقاهي، التي تتوسع بشكل ملحوظ وتثير قلق السكان والمجتمع المحلي على حد سواء.

انتشار ظاهرة مقاهي الشيشة في سلا:

في الفترة الأخيرة، وبتحقيقات ميدانية، تم رصد أكثر من 70 مقهى لشيشة منتشرة بمختلف أحياء سلا، خاصة تلك التي تقع بالقرب من الأحياء السكنية والكورنيش، وهو ما يثير علامات استفهام كبيرة حول ضعف أو محدودية الإجراءات الرادعة. ورغم الحملات الأمنية التي تنفذ بشكل دوري، إلا أن العديد من هذه المقاهي تستمر في العمل بصورة سرية أو غير قانونية، وتجد طرقًا ووسائل للهروب من المراقبة، مما يجعل حملة التصفية تظل غير مجدية أو غير كاملة النتائج.

لماذا سلا تحديدًا؟:

يُطرح سؤال محوري: لماذا أصبحت سلا، رغم حملات التضييق، منطقة خصبة لمقاهي الشيشة؟ هناك عدة أسباب يمكن تلخيصها على النحو التالي:

العامل الاقتصادي: تعتبر مقاهي الشيشة وربحيتها من العوامل الجاذبة لعدد كبير من أصحاب المشاريع الصغيرة، خاصة في ظل ضعف الرقابة، وغياب إجراءات صارمة تؤدي إلى تراجع المردودية التجارية.
الجانب الاجتماعي: تنتشر هذه المقاهي غالبًا في مناطق شعبية، ويجد فيها الشباب ملاذًا للتسلية والتجمع، خاصة في ظل غياب بدائل ترفيهية وفنية ملائمة للشباب.
ضعف التنسيق الأمني: بالرغم من الحملات الأمنية التي تنفذ بين الحين والآخر، إلا أن هناك نقصًا في التنسيق والتخطيط الاستراتيجي، وآليات متابعة دقيقة تضمن تنفيذ التدابير بشكل مستدام وفعال.
الضعف القانوني وفوضى التشريع: بعض المقاهي تعمل في مناطق تعاني من ضعف في تطبيق القانون، وعدم وجود إجراءات رادعة بما يكفي لمنع تكرار هذه الظاهرة.

تأثيرات انتشار المقاهي على المجتمع:

تنتج عن انتشار مقاهي الشيشة العديد من الآثار السلبية، التي باتت تؤرق السكان: الإزعاج والصراخ ليلاً، ووسائل الترفيه غير القانونية، وترويج المخدرات والمعسل المهرب، الأمر الذي يهدد أمن المجتمع واستقراره.

كما أن حضور الشيشة يبعث برسائل سلبية عن انتشار التلقائية وعدم الالتزام بالقوانين، وهو ما يضع السلطات في موقف يتطلب وضع خطة استراتيجية متكاملة لمحاربة هذه الظاهرة بشكل أكثر حزمًا وفعالية.

المطلوب: استراتيجيات وتقوية الإجراءات:

تطلب الظاهرة وضع استراتيجيات واضحة للعمل على الحد من انتشار مقاهي الشيشة، من خلال تعزيز الإجراءات الأمنية، وتفعيل القوانين المعمول بها، وفرض العقوبات الرادعة على المخالفين، بالإضافة إلى العمل على توعية المجتمع وتحسيس الشباب بمخاطر هذه الظاهرة وتأثيرها على صحتهم وأمنهم.

كما يطالب المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والاتحادات المحلية الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة، وتوفير بدائل ترفيهية وثقافية للشباب، بهدف الحد من جذور الظاهرة وتفكيك أسبابها، بدلاً من الاقتصار على الحملات الأمنية المؤقتة.

التعليقات مغلقة.