أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شاب يصعد سطح المستشفى الجهوي ببني ملال مهددًا بوضع حد لحياته

ياسين بن عدي -جريدة اصوات

ياسين بن عدي -جريدة اصوات

عاشت مدينة بني ملال، صباح اليوم، على وقع حادث مؤلم ومثير للقلق، بعدما صعد شاب في الثلاثينات من عمره إلى سطح المستشفى الجهوي بالمدينة، مهددًا بوضع حد لحياته في ظروف غامضة ما تزال أسبابها مجهولة حتى لحظة كتابة هذه السطور.

الواقعة، التي حدثت على مستوى الطابق الرابع للمبنى الرئيسي بالمستشفى، استنفرت على الفور مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية، التي هرعت إلى عين المكان في سباق مع الزمن لمحاولة إنقاذ حياة الشاب ومنعه من الإقدام على خطوة مأساوية.

وفور وصولها، فرضت السلطات طوقًا أمنيًا مشددًا في محيط المستشفى، وتم إجلاء عدد من المرضى والزوار من الأماكن القريبة، تحسبًا لأي تطور غير متوقع. في الأثناء، شرعت فرق الإنقاذ، مدعومة بطاقم طبي ونفسي، في التواصل المباشر مع الشاب في محاولة لإقناعه بالتراجع عن قراره.

وتفيد المعطيات الأولية أن الشاب، الذي بدا عليه اضطراب واضح، رفض في البداية الحديث إلى أي طرف، قبل أن تدخل أطراف من عائلته وبعض الأطر الطبية على الخط لمحاولة التهدئة واحتواء الوضع. ومع توالي الدقائق، ارتفعت حدة التوتر والقلق وسط المئات من المواطنين الذين تابعوا المشهد من خارج أسوار المستشفى.

الحادث خلق صدمة حقيقية داخل المؤسسة الصحية، وطرح علامات استفهام عديدة حول الظروف التي دفعت هذا الشاب إلى مثل هذا القرار اليائس، خصوصًا في ظل غياب أي معطيات رسمية أو تفسير واضح لسلوكه. كما فتح الحادث الباب أمام نقاش عمومي متجدد حول واقع الصحة النفسية والدعم الاجتماعي، في وقت أصبحت فيه مثل هذه الحالات تتكرر بشكل مقلق في عدد من المدن المغربية.

ويؤكد فاعلون محليون ومهنيون في قطاع الصحة أن المؤسسات الصحية – رغم كل مجهوداتها – تعاني من خصاص مهول في الأطر المختصة في المواكبة النفسية والاجتماعية، ما يجعل مواجهة مثل هذه الحالات تحديًا حقيقيًا للطاقم الإداري والطبي على حد سواء. كما أشار بعضهم إلى أن الكثير من المواطنين يعيشون في صمت ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تجد طريقها نحو التفريغ أو المساعدة.

وتتقاطع هذه الحادثة مع تحذيرات سابقة أطلقتها فعاليات مدنية وحقوقية بشأن تزايد حالات التهديد بالانتحار وسط الشباب، لأسباب مختلفة تتراوح بين الضغوط الاقتصادية، والتفكك الأسري، وانسداد الأفق، وغياب الدعم النفسي في المؤسسات العمومية.

إلى حدود الساعة، لا تزال الجهود متواصلة لإنهاء الأزمة بشكل سلمي، وسط حالة من الترقب والتركيز الشديد من قبل عناصر الإنقاذ، في وقت يطالب فيه متتبعون بفتح تحقيق شامل في خلفيات الواقعة، وتوفير الدعم النفسي العاجل للشاب المعني.

الحادث، الذي هز الرأي العام المحلي، يعيد طرح سؤال كبير ومقلق: إلى متى يظل الانتحار أو التهديد به وسيلة للفت الانتباه في غياب قنوات مؤسساتية فعالة للاستماع والتكفل النفسي والاجتماعي؟

ويبقى الأمل معقودًا على أن تُكلّل جهود الإنقاذ بالنجاح، وأن يتحول هذا الحادث إلى نقطة انطلاق لمراجعة السياسات المرتبطة بالصحة النفسية، ولتعزيز آليات الدعم الاجتماعي، لا سيما داخل المؤسسات التي يُفترض أن تحتضن الفئات الهشة وترافقها بدل أن تتحول إلى مساحات لأقصى مظاهر اليأس.

التعليقات مغلقة.