رفعت الهيئة الوطنية للتحقيق في الشأن العام والشفافية بالمغرب، عبر تنسيقية إقليم الجديدة، شكاية رسمية إلى النيابة العامة بشأن ما وصفته بـ”كارثة بيئية خطيرة” شهدتها منطقة أزمور والجماعات المجاورة، بعدما تم تسجيل نفوق جماعي للأسماك وتلوث واسع لمياه النهر، في حادثة أثارت استياءً واسعاً في صفوف الساكنة والمهنيين.
وأفادت الهيئة، في الشكاية التي وضعتها أمام الجهات القضائية المختصة، بأن الواقعة تسببت في أضرار بيئية جسيمة موثقة بمعاينات وصور متداولة، تمثلت في نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والكائنات المائية، إلى جانب تغير ملحوظ في لون المياه ورائحتها وخصائصها الطبيعية، فضلاً عن تلوث الفرشة المائية السطحية والباطنية.
وأكدت الهيئة أن الوضع يشكل تهديداً مباشراً ومستداماً للصحة العامة لسكان أزمور والمناطق المجاورة، كما ألحق أضراراً اقتصادية واجتماعية بالصيادين التقليديين الذين يعتمدون على النهر كمصدر رئيسي للرزق، الأمر الذي أدى إلى حالة من القلق والاحتقان وسط الساكنة.
وفي الجانب القانوني، طالبت الهيئة بتفعيل مقتضيات عدد من النصوص التشريعية ذات الصلة بحماية الموارد المائية والبيئة، من بينها المادة 81 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، والتي تنص على عقوبات حبسية وغرامات مالية ضد كل من يتسبب في تلويث المياه أو إتلافها عبر صب مواد ملوثة. كما دعت إلى تطبيق المادة 87 من القانون نفسه في حال ثبوت الأضرار التي لحقت بصحة الإنسان أو الثروة المائية، فضلاً عن مقتضيات القانون 11.03 الخاص بحماية البيئة ومحاربة التلوث.
وفي تطور لافت، التمست الهيئة من النيابة العامة تعميق الأبحاث والتحريات للكشف عن جميع ملابسات القضية، بما في ذلك دراسة مدى انطباق وصف “الفعل الإرهابي” المنصوص عليه في الفصل 218-3 من القانون الجنائي، إذا ما ثبت أن التلوث ناتج عن عمل عمدي يرمي إلى الإضرار بالمجال البيئي والمس بالنظام العام عبر التخويف أو الترويع.
كما طالبت بإصدار تعليمات عاجلة إلى الضابطة القضائية المختصة، ممثلة في الدرك الملكي للبيئة بمركز أزمور، من أجل القيام بمعاينة ميدانية موثقة لمكان المصب ومواقع نفوق الأسماك، وإنجاز محاضر قانونية مفصلة تساعد في تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وتأتي هذه التطورات بعد انتشار صور ومقاطع فيديو على نطاق واسع توثق تحول لون مياه النهر إلى الأسود واستمرار تدفق المياه الملوثة، إضافة إلى مشاهد نفوق الأسماك على ضفاف النهر، وهو ما فجر موجة غضب واستنكار في أوساط الساكنة والجمعيات المهتمة بالشأن البيئي.
ويبقى الرأي العام المحلي بأزمور مترقباً لما ستسفر عنه التحقيقات القضائية والإدارية من نتائج، في انتظار الكشف عن هوية المتورطين وترتيب الجزاءات القانونية الكفيلة بحماية البيئة والموارد المائية بالمنطقة.

التعليقات مغلقة.