صدمة أكاديمية في بني ملال إلغاء ماستر التميز يُشعل الغضب الطلابي
بقلم: ياسين بن عدي – جريدة أصوات
بقلم: ياسين بن عدي – جريدة أصوات
شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال صباح يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025، أجواء مشحونة توترت خلالها العلاقة بين طلبة إجازة التميز في العمل الاجتماعي وإدارة الكلية، عقب تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر العمادة. وجاءت هذه الخطوة التصعيدية كرد فعل على ما وصفه الطلبة بـ”القرار الصادم” القاضي بعدم فتح ماستر التميز في العمل الاجتماعي خلال الموسم الجامعي 2025-2026، في خطوة أثارت موجة من الغضب والامتعاض في صفوفهم، وطرحت تساؤلات ملحة حول مدى احترام الجامعة للضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للتكوينات الجامعية.
الطلبة المحتجون رفعوا شعارات قوية تطالب بإنصافهم، معتبرين أن القرار ينسف مبدأ الاستمرارية الأكاديمية الذي تنص عليه الضوابط البيداغوجية المعتمدة من قبل الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي (ANEQ). وشددوا على أن هذه الضوابط تضمن بشكل صريح إمكانية الولوج المباشر إلى سلك الماستر بالنسبة لطلبة إجازات التميز، وهو ما تم تجاهله، حسب تعبيرهم، في هذا القرار الأخير، الذي اعتبروه تراجعًا خطيرًا عن الالتزامات المؤسسية السابقة.
وفي تصريحات خصوا بها جريدة “أصوات”، عبّر الطلبة عن خيبة أملهم الكبيرة، معتبرين أن إلغاء الماستر يشكل مسًّا صارخًا بمصداقية مشروع مراكز التميز الذي روّجت له الوزارة الوصية كأحد أعمدة إصلاح منظومة التعليم العالي. وأكدوا أن هذا القرار يكرّس الارتباك داخل الحقل الجامعي، ويمس بمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، كما يتعارض مع مقتضيات القانون 01.00 المنظم للتعليم العالي، ومع روح القانون الإطار 51.17 الذي ينادي بضمان استمرارية التكوين وجودته.
الطلبة الغاضبون اعتبروا أنفسهم ضحايا قرار غير مبرر، خاصة وأنهم مرّوا من مسار تكويني وانتقائي دقيق ومضنٍ، شمل إعداد ملفات ترشيح واجتياز مقابلات شفوية، وهو ما زاد من إحساسهم بالخذلان، ودفعهم إلى التشكيك في جدوى البرامج الإصلاحية التي تم إطلاقها تحت لافتة الجودة والتميز. وأكدوا أن تجميد الماستر لا يضر فقط بحقوقهم المشروعة، بل يوجه أيضًا رسالة سلبية إلى باقي الطلبة بشأن مصداقية التكوينات الجامعية وآفاقها المستقبلية.
في بيان شديد اللهجة، طالب المحتجون بإعادة فتح الماستر فورًا، وتفعيل المقتضيات القانونية التي تنظّم مسلك التميز، داعين الوزارة إلى التدخل العاجل لتدارك الموقف، وإنصاف المتضررين، مع التشديد على ضرورة إشراك ممثلي الطلبة مستقبلاً في تقييم العروض التكوينية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص. كما دعوا إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات المعنية لتفادي مزيد من التصعيد الذي قد يُنذر باتساع رقعة الاحتجاجات داخل الجامعة.
في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة لجريدة “أصوات” أن اجتماعًا طارئًا من المرتقب عقده يوم الثلاثاء 14 أكتوبر، سيجمع بين إدارة الكلية وممثلي الطلبة، بحضور لجنة من رئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان، في محاولة لاحتواء حالة الغليان الطلابي، وإيجاد صيغة توافقية تضمن استمرارية التكوين وتعيد الثقة إلى الطلبة.
وفي ظل تصاعد وتيرة الاحتقان داخل أروقة الكلية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستُراجع إدارة الجامعة قرارها احترامًا للمساطر القانونية ومبدأ الاستمرارية الأكاديمية، أم أن تجاهل مطالب الطلبة سيؤجج الوضع أكثر ويفتح الباب أمام موجة احتجاجات أوسع؟

التعليقات مغلقة.