كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة نومبيو المتخصصة في تتبع تكاليف المعيشة عالمياً، عن مؤشرات مقلقة بخصوص سوق السكن في مدينة طنجة ، حيث باتت كلفة الكراء تشكل عبئاً ثقيلاً على القدرة الشرائية للسكان، وفق تحيين يعود إلى 4 ماي 2026.
ووفق المعطيات نفسها، فإن متوسط كراء شقة بغرفة واحدة في وسط مدينة طنجة يبلغ حوالي 4670 درهماً شهرياً، في حين لا يتجاوز متوسط الأجر الصافي 4828 درهماً، ما يعني أن الإيجار وحده يستهلك ما يقارب 97 في المائة من الدخل الشهري، قبل احتساب باقي النفقات الأساسية مثل الغذاء والنقل وفواتير الماء والكهرباء والإنترنت.
وخارج المركز الحضري، ورغم انخفاض الأسعار نسبياً، يظل الضغط المالي كبيراً، إذ يصل متوسط كراء شقة بغرفة واحدة إلى حوالي 3100 درهم، أي ما يعادل نحو 64 في المائة من متوسط الأجر الصافي، وهو ما يعكس استمرار اختلال التوازن بين الدخل وتكاليف السكن حتى في المناطق الأقل مركزية.
أما بالنسبة للأسر، فتشير البيانات إلى أن متوسط كراء شقة بثلاث غرف في وسط المدينة يبلغ 8387 درهماً شهرياً، بينما ينخفض إلى حوالي 4943 درهماً خارج المركز، دون أن يؤدي ذلك إلى تخفيف ملموس للعبء على ميزانيات الأسر ذات الدخل المتوسط.
وفيما يتعلق بسوق التملك، تسجل المعطيات استمرار الفارق الكبير بين وسط المدينة ومحيطها، حيث يبلغ سعر المتر المربع لشراء شقة في قلب طنجة نحو 16.995 درهماً، مقابل حوالي 11.610 درهماً في المناطق الخارجية، ما يعكس تبايناً واضحاً في القيمة العقارية حسب الموقع.
وتأتي هذه المؤشرات في سياق طلب متزايد على السكن داخل المدينة، مدفوعاً بدينامية اقتصادية وعمرانية متسارعة، ترتبط بتوسع القطاع الصناعي والسياحي واللوجستي، إضافة إلى تمركز فرص الشغل والخدمات في محاور حضرية محددة، ما يزيد من الضغط على السوق العقارية.
ورغم أن بيانات منصة “نومبيو” ذات طابع مقارن ولا تُعد إحصاءات رسمية، فإنها تعكس، بحسب مراقبين، اتجاهاً عاماً نحو ارتفاع كلفة السكن مقارنة بالدخل، بما يجعل الإيجار أحد أبرز عوامل الضغط على القدرة المعيشية في المدينة، ويحوّل قضية السكن إلى تحدٍ اجتماعي واقتصادي متصاعد.

التعليقات مغلقة.