بعد أسابيع قليلة من تبرئته من تهم ثقيلة، عاد رئيس جماعة سيدي داود بإقليم مولاي يعقوب إلى دائرة الجدل القضائي، هذه المرة أمام شعبة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس.
الرئيس السابق، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي خلفته ابنته على رأس الجماعة بعد عزله بقرار من المحكمة الإدارية بناءً على طلب عامل الإقليم، تلقى حكمًا قضائيًا جديدًا يتضمن مصادرة ممتلكاته وممتلكات نائبيه.
وأوضحت الشعبة أن المصادرة تشمل العقارات والممتلكات المنقولة المحجوزة، بالإضافة إلى أرصدتهم البنكية، مع التركيز على الممتلكات التي تم اقتناؤها بعد دخول قانون مكافحة غسل الأموال حيّز التنفيذ في 3 ماي 2007.
كما قررت المحكمة الحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنتين وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم لكل واحد من المتهمين، في حكم يعيد القضية إلى الواجهة بعد البراءة السابقة من تهم الاختلاس والتبديد والارتشاء والتزوير.
يعكس هذا الحكم الجديد تشدد القضاء المغربي في التعامل مع ملفات غسل الأموال، ويؤكد أن الإجراءات القانونية لا تتوقف عند مرحلة البراءة من تهم سابقة، بل تمتد لملاحقة المكاسب المالية غير المشروعة.
كما يبرز الحكم أهمية قانون مكافحة غسل الأموال كأداة فعالة لمكافحة الفساد المالي، حتى على مستوى المسؤولين المنتخبين، ويبعث رسالة قوية حول جدية الدولة في حماية المال العام وضمان نزاهة المؤسسات.
من الناحية السياسية، يشير الملف إلى التقاطع بين السلطة المحلية والقضاء، ما يستدعي مراقبة دقيقة لضمان عدم استغلال النفوذ السياسي، وتعزيز الشفافية في المسار الديمقراطي.
وفي المجمل، يمثل الحكم خطوة واضحة في تعزيز الردع ومحاسبة المسؤولين عن تجاوزات مالية، ويؤكد أن القانون صارم تجاه جميع المخالفات، مهما كانت المناصب التي يشغلها المتورطون.

التعليقات مغلقة.