تحولت السكينة التي كانت تطبع دوار “الحشالفة” النفوذ الترابي لجماعة أولاد الطيب ضواحي مدينة فاس، إلى حالة من الاستياء العارم والغضب المتصاعد في صفوف الساكنة المحلية، جراء إقدام وحدات سرية وممولـي حفلات ينشطون خارج الإطار القانوني على تحويل أحياء سكنية إلى فضاءات عشوائية للطبخ والتحضير، في ضرب سافر لكل القوانين الجاري بها العمل ومعايير السلامة الصحية.
استهتار بصحة المواطنين وشروط نظافة منعدمة
وتشير المعايير الصارمة التي يجب أن تحكم قطاع تموين الحفلات إلى ضرورة الخضوع لمساطر دقيقة تضمن صحة المستهلك، غير أن الواقع المعيش بدوار الحشالفة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام هذه الورشات العشوائية لأدنى شروط الصحة والسلامة. إذ تتم عمليات ذبح وتنظيف وإعداد الدجاج ومختلف المواد الغذائية في ظروف افتقرت لأبسط شروط النظافة؛ حيث تغيب الآلات الحديثة والنقية، وتُعهد مهام الطبخ والتنظيف لنساء يفتقرن لأي تكوين مهني أو صحي في المجال، فضلاً عن غياب البدلات المهنية المعتمدة وأغطية الرأس الوقائية، وسط اتهامات صريحة لبعض العاملات بجهل تام لأبجديات النظافة العامة والتعامل مع المواد السريعة التلف.
ولا تتوقف معاناة الساكنة عند حدود الإخلال بشروط النظافة، بل تمتد إلى الإزعاج المستمر الناتج عن الفوضى، الصداع، والتجمعات الصاخبة التي ترافق عمل هذه الوحدات طيلة أيام الأسبوع، مما سلب السكان راحتهم وحقهم في العيش داخل بيئة هادئة وآمنة.
أين دور السلطات المحلية والدرك الملكي؟
وأمام هذا الوضع المقلق، ترتفع أصوات الفاعلين المحليين والساكنة متسائلة عن دور السلطات المحلية بجماعة أولاد الطيب وعناصر الدرك الملكي في التصدي لهذه الخروقات. فترك محال و”معامل” سرية لتموين الحفلات تشتغل دون رقيب ولا حسيب بدوار الحشالفة، يضع أكثر من جدار من الشك حول نجاعة المراقبة القبلية والبعدية. إن حماية المواطنين تقتضي تدخلًا عاجلاً للتحقق من جودة الخدمات المقدمة ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المفروضة، خاصة في ظل الحساسية المفرطة التي باتت تطبع هذا القطاع.
طيف “فاجعة بن سودة” يعيد الهاجس الصحي للواجهة
ويأتي هذا الاحتقان المحلي على وقع مخاوف حقيقية تعتري الساكنة، لا سيما بعد صدى فاجعة ذبح الحمير وبيع اللحوم الفاسدة بمنطقة بن سودة المجاورة، والتي ما زالت أطوارها تظع السلطات والمصالح المختصة في واجهة الترقب والمسؤولية. وتتوجس الساكنة من لجوء بعض التجار وممولي الحفلات عديمي الضمير إلى استهلاك وتصريف لحوم فاسدة أو دواجن ميتة لتحقيق أرباح خيالية على حساب سلامة وجيوب المواطنين.
وفي ذات السياق، أكدت مصادر متطابقة للموقع أن فعاليات محلية تعتزم توجيه ملف تفصيلي مدعم بالمعطيات والقرائن إلى والي جهة فاس مكناس في القريب العاجل، يتضمن جردًا شاملاً لمجموعة من ممولي الحفلات و”الساندويتشات” بأولاد الطيب التي تغيب عنها أدنى شروط الجودة واحترام معايير السلامة الغذائية، مطالبة بشن حملات تمشيطية واسعة النطاق لحماية صحة المواطنين وقطع الطريق أمام العبث بصحتهم.
ولنا عودة للموضوع بتفاصيل أكثر وحصر للجهات المعنية قريباً.

القادم بوست
التعليقات مغلقة.