أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قلق عربي وإسلامي من المقترح الأمريكي لتشكيل قوة دولية في غزة

أبدت دول عربية وإسلامية تخوّفها من المقترح الأمريكي الرامي إلى إنشاء قوة دولية في قطاع غزة، خشية أن يُستخدم هذا التحرك كـ”فخ” يجبرها على الدخول في مواجهة مباشرة مع حركة حماس، بحسب ما كشفه موقع ميدل إيست آي في تقرير أعده شون ماثيوز من واشنطن ورجب سويلو من أنقرة.

وأوضح الموقع أن مسودة القرار الأمريكي، التي تعتزم واشنطن طرحها على مجلس الأمن الدولي، تنص على أن تتولى القوة الدولية مهمة “نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والهجومية”.

ونقل التقرير عن مسؤولين مصريين قولهم إن القاهرة ترفض الدخول في مواجهة مع حماس، وتفضل التفاوض حول تسليم الأسلحة الثقيلة بطريقة منظمة، مع التركيز على منح عفو للمقاتلين الذين يسلمون أسلحتهم طوعاً. وأضاف أحدهم: “مصر لن تقوم بالمهمة التي فشلت إسرائيل في القيام بها”.

أما من الجانب التركي، فقد نقل الموقع عن مصدر مطلع أن أنقرة ترى أن المسودة الأمريكية تُسند عملياً مهمة الأمن الإسرائيلي إلى قوات عربية وإسلامية، مشيراً إلى أن “النص يتعامل مع القوة المقترحة كجهاز أمن داخلي أكثر من كونها قوة لحفظ السلام”، وأن “اللغة المستخدمة تُلزم القوة بنزع سلاح جميع الفاعلين غير الحكوميين بالقوة إذا لزم الأمر”.

وتؤكد أنقرة أن دور هذه القوة يجب أن يقتصر على منع القتال وضبط الحدود وتدريب عناصر الأمن الفلسطيني ضمن حكومة مستقبلية، دون أن تتحول إلى ذراع تنفيذية للاحتلال الإسرائيلي.

وأشار المسؤولون الأتراك والمصريون إلى أنهم لم يُستشاروا في صياغة القرار الأممي، فيما نقل الموقع عن مصدر مصري قوله إن “الأمريكيين يحتفظون بأوراقهم لأنفسهم”، بينما أشار المصدر التركي إلى أن “واشنطن غير مستعدة للتفاوض بشأن التفاصيل”.

ولفت التقرير إلى أن لجوء إدارة ترامب إلى الأمم المتحدة لطرح هذا المقترح يحمل “مفارقة كبيرة” بالنظر إلى تاريخها في معارضة المنظمة الدولية، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويرى خبراء أن هذا التوجه نحو الأمم المتحدة قد يُعد مكسباً للدول العربية والإسلامية التي تخشى الظهور بمظهر القوات التي تعمل بالنيابة عن إسرائيل. وقال جان ماري غيهينو، وكيل الأمين العام السابق لعمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، إن “شرعية أي قوة في غزة ستعتمد على عدم النظر إليها كقوة متعاقدة مع إسرائيل”.

وتشير المسودة إلى أن القوة الأمنية سترفع تقاريرها إلى ما يسمى بـ”مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب، مع إنشاء مركز تنسيق عسكري في الجانب الإسرائيلي لمتابعة الهدنة. كما أوضح التقرير أن النموذج المقترح يشبه القوة العاملة في هايتي بقيادة كينيا والمدعومة من واشنطن، والتي رغم حصولها على تفويض من مجلس الأمن، إلا أنها لا تخضع لإشراف مباشر من الأمين العام للأمم المتحدة.

وأكد المصدر التركي في ختام حديثه أن أنقرة تفضل أن يتضمن التفويض دوراً أكبر للأمم المتحدة في الإشراف على القوة المقترحة، موضحاً أن “الطرح الحالي يُقدَّم كمبادرة مدعومة من الأمم المتحدة، لكنه في الواقع لا يمنحها أي دور فعلي”.

التعليقات مغلقة.