أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إفريقيا الزرقاء: وضع “إعلان طنجة” لدفع عجلة الاقتصاد الأزرق المستدام

جريدة أصوات

 

 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، اختتمت فعاليات الدورة الثالثة لقمة “إفريقيا الزرقاء”، التي نظمتها أكاديمية المملكة المغربية والموسم الأزرق يومي 9 و10 أكتوبر بمدينة طنجة، باعتماد “إعلان طنجة” التاريخي، الذي دفع بعجلة التعاون الإفريقي-الأوروبي في مجال الاقتصاد الأزرق إلى الأمام من خلال الدعوة إلى إحداث “منصة إفريقية-أوربية للابتكار والتمويل”.

وشكّل هذا الحدث البارز، الذي جمع أكثر من 100 مشارك يمثلون نحو 30 دولة، منصة حيوية لتجديد التأكيد على ضرورة المضي قدماً بشكل مشترك نحو اقتصاد أزرق متجدد، وتعزيز صمود المحيطات في وجه التحديات العالمية.

 

 في قلب الإعلان، جاءت الدعوة إلى إحداث “منصة إفريقية-أوربية للابتكار والتمويل” مخصصة لدعم التصنيع الأزرق في القارة، وتشجيع تعبئة الموارد المالية وأدوات الاستثمار، مع التأكيد على التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي الذي يمتلك آليات تمويلية راسخة.

 أكد المشاركون على ضرورة إرساء مبدأ المساواة الحقيقية، خاصة في المناصب التنفيذية داخل المنظمات البحرية الإفريقية، مع الاعتراف بالدور المحوري للشباب الإفريقي كقوة دافعة للتغيير.

الصيد المستدام والأمن الغذائي: دعا الإعلان إلى تشجيع تقنيات الصيد المستدامة المبنية على الحرفية المحلية، بهدف التوفيق بين أهداف الأمن الغذائي والإدارة المسؤولة للموارد البحرية.

 جدد الإعلان التأكيد على أهمية اتفاقية “كونمينغ-مونتريال” التي تهدف إلى حماية 30% من المناطق البحرية بحلول عام 2030، مشدداً على ضرورة تسريع وتيرة إنشاء هذه المناطق. وكخطوة عملية، سيتم وضع شبكة إفريقية – متوسطية – أوربية للمناطق البحرية المحمية لتعزيز تبادل الخبرات.

 في ظل تراجع المساعدات التنموية وارتفاع المديونية، شدد الإعلان على ضرورة تطوير آليات تمويل مبتكرة، من خلال زيادة الاعتماد على القطاع الخاص، وتعبئة مدخرات الجالية الإفريقية بالخارج، وتطوير اعتمادات الكربون الأزرق الموثوقة.

 أبرز الإعلان الحاجة إلى تطوير وكالات علمية تعاونية لدعم البحث الأساسي والتطبيقي، وإنشاء أقطاب امتياز علمية واقتصادية قادرة على اقتراح حلول مبتكرة ومنخفضة الكربون.

 أكد “إعلان طنجة” على الضرورة الملحة للعمل على جميع المستويات لمواجهة آثار التغير المناخي، وفقدان التنوع البيولوجي، وتلوث المحيطات، داعياً إلى المصادقة السريعة على الاتفاقيات الدولية مثل “اتفاق BBNJ” و”اتفاق فيش-1″ التابع لمنظمة التجارة العالمية.

أشاد الإعلان بالتحالف الداعي إلى وقف استغلال أعماق البحار، ودعا الدول الإفريقية إلى الانضمام إلى مجموعة “رواد المحيط” (Ocean Pioneers)، وإلى المشاركة الفاعلة على أعلى مستوى سياسي في أول مؤتمر للأطراف حول أعالي البحار عام 2026.

خارطة طريق للمستقبل:

على مدى يومين، تميزت القمة بإطلاق أشغال ورش التفكير وصياغة أول ميثاق من أجل إفريقيا زرقاء مستدامة، حيث عمل المشاركون ضمن أربع فرق تركّز على محاور “الحكامة والأمن البحري”، “العلم والتعليم”، “المجتمع المدني”، و”الاقتصاد والمالية الزرقاء”.

يُمثل “إعلان طنجة” خارطة طريق طموحة وواضحة، تؤكد على الدور الريادي للمغرب والقارة الإفريقية في صياغة حكامة محيطية مسؤولة، وتعزيز شراكات دولية فاعلة لضمان استدامة المحيطات، التي تُعد رئة الكوكب وقلبه النابض، للأجيال الحالية والمقبلة.

التعليقات مغلقة.