أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لنساء في الخطوط الأمامية: تحول تاريخي في الجيش الأوكراني

لنساء في الخطوط الأمامية: تحول تاريخي في الجيش الأوكراني

في تحول غير مسبوق داخل المؤسسة العسكرية الأوكرانية، أصبح وجود النساء في الخطوط الأمامية جزءًا طبيعيًا من المشهد الحربي، بعد أن أدت الحاجة المتزايدة للمقاتلين إلى إشراكهن في مواقع قتالية كانت في السابق محصورة بالرجال. وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأوكرانية، وصل عدد النساء المجنّدات إلى أكثر من 70 ألف امرأة مطلع هذا العام، بزيادة بلغت 20% مقارنة بعام 2022، ويخدم نحو 5,500 منهن في مواقع قتالية مباشرة.

قبل أربع سنوات، كانت النساء ممنوعات رسميًا من تولّي أدوار قتالية، واقتصر دورهن على التمريض، الطهي، والمكاتب الإدارية، على الرغم من مشاركة بعضهن في الخطوط الأمامية دون حقوق مساوية للجنود الرجال. ومع بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، أطلقت أوكرانيا إصلاحات شاملة ألغت القيود المفروضة على النساء في المناصب القتالية.

من متطوعة إلى قائدة وحدة قتالية نسائية

أصبحت داريا، البالغة من العمر 35 عامًا، مثالًا بارزًا على هذا التحول. انضمت داريا إلى الحرس الوطني الأوكراني بعد اجتياز دورة تطوعية للقنص وتدريبات على الإسعاف الأولي والتكتيكات القتالية، لتقود اليوم أول وحدة نسائية بالكامل تعمل في الخطوط الأمامية، حيث تحمل النساء معدّاتهن، يصنعن متفجراتهن، ويُشغّلن طائرات مسيّرة مسلحة على طول الجبهة الجنوبية الشرقية.

في بداية الغزو، كانت داريا تواجه صعوبة في الحصول على دور قتالي رسمي، فقد افترض المسؤولون أنها مسعفة، رغم قدرتها القتالية العالية. بعد عام من الانتظار والمثابرة، تمكنت من إثبات كفاءتها، لتشارك لاحقًا في مواقع خطرة مثل أفدييفكا، حيث كانت المرأة الوحيدة بين 30 جنديًا.

تشكيل وحدة نسائية مستقلة

لاحقًا، اقترب أحد القادة من داريا بفكرة إنشاء وحدة قتالية نسائية بالكامل، ووافقت بعد تردد، لتصبح الوحدة مكوّنة من خمس نساء محترفات، جميعهن تدربن على استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة، وانتقلن إلى منطقة زاباروجيا لمباشرة مهامهن القتالية اليومية. وبحسب داريا، فإن مشاركتهن في القتال يثبت أن “لن نربح هذه الحرب من دون النساء”.

تشير هذه التجربة إلى تحولات جوهرية في المؤسسة العسكرية الأوكرانية، حيث تعكس مشاركة النساء في الخطوط الأمامية:

  • استجابةً للضغط البشري المتزايد نتيجة الحرب الطويلة.

  • تغيّرًا في الثقافة العسكرية تجاه الأدوار القتالية للنساء.

  • نموذجًا لتعزيز المساواة بين الجنسين في بيئات تقليدية يغلب عليها الطابع الذكوري.

كما تسلّط هذه التجربة الضوء على قدرات النساء على مواجهة التحديات العسكرية والاعتماد على النفس، وفتح أفق جديد للقيادة النسائية في مناطق النزاع، ما قد يشكل مرجعًا للدول التي لم تسمح للنساء بالانخراط في القتال سابقًا

التعليقات مغلقة.