مع دخول المغرب العد التنازلي نحو الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026 لم يعد الاستعداد لهذا الموعد مقتصرا على الأحزاب والهيئات السياسية والمؤسسات الرسمية، بل امتد أيضاً إلى فضاء المقاولة، باعتبارها مجالاً يضم شريحة واسعة من الناخبين. وفي هذا السياق، اختارت «مجموعة الدرهم هولدينغ» الانخراط في الاستعدادات الانتخابية من زاوية تنظيمية، عبر دعوة مسؤولي شركاتها التابعة إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بتمكين الموظفين والمستخدمين من ممارسة حقهم في التصويت في ظروف ملائمة.
في هذا السياق، وجهت الإدارة العامة لـ”مجموعة الدرهم هولدينغ”، دعوة للمسؤولين عن مختلف الشركات التابعة للمجموعة. داعية إياهم لاتخاذ الترتيبات التنظيمية اللازمة، بما يتيح للموظفين والمستخدمين ممارسة حقهم الدستوري في التصويت في ظروف جيدة. مع تعبئة الوسائل والإمكانات الضرورية لتسهيل هاته العملية.
تكتسي هاته المبادرة أهمية خاصة، لكونها تضع تيسير المشاركة الانتخابية داخل فضاء
العمل، في إطار مختلف عن أي توجيه سياسي.
في هذا الشأن، فقد شددت المراسلة التي أصدرتها المجموعة في الموضوع: على أن التصويت فعل حر وشخصي وسري. مؤكدة على ضرورة احترام الاختيارات الفردية للموظفين والمستخدمين والحفاظ على خصوصيتها.
من خلال هاته الخطوة الوطنية الهامة، تطرح مراسلة المجموعة معادلة أساسية في زمن الانتخابات مفاده: كيف يمكن للمقاولة أن تساعد العامل على ممارسة حقه الانتخابي، من دون أن تتحول المساعدة التنظيمية إلى وسيلة للتأثير في اختياره؟.
23 شتنبر يوم الحسم الانتخابي
يأتي تحرك المجموعة، في سياق الاستعدادات الرسمية، للانتخابات التشريعية لعام 2026. التي ستجرى يوم 23 شتنبر من السنة الحالية، لانتخاب أعضاء “مجلس النواب”.
تجدر الإشارة، أن المجلس يضم 395 مقعدا. فيما أفادت المعطيات الرسمية المنشورة حول الاستحقاق، وجود أكثر من 15.8 مليون ناخب وناخبة مسجلين في اللوائح الانتخابية العامة. ما يعكس حجم الهيئة الناخبة المدعوة لاختيار ممثليها داخل المؤسسة التشريعية.
أرقام تتجاوز البعد الإحصائي. لأن المشاركة الانتخابية، لا ترتبط بوجود المواطنين في اللوائح الانتخابية فقط. بل في قدرتهم ورغبتهم في الانتقال من مرحلة التسجيل، إلى ممارسة فعلية للحق الانتخابي يوم الاقتراع.
من هنا تبرز أهمية هذا الإجراء الذي اعتمدته المجموعة، الذي يسمح للموظفين والأجراء بتنظيم يومهم المهني، بشكل لا يحول دون توجههم لمكاتب التصويت لأداء واجبهم الوطني.
كما أن هاته الخطوة تجد أهميتها، من استنادها للفصل 30 من دستور المملكة المغربية، الذي ينص على أن لكل مواطن الحق في التصويت والترشح للانتخابات. مؤكدا على أن التصويت حق شخصي وواجب وطني
نص يرسخ هذا الحق، من خلال التأكيد على حق كل مواطن ومواطنة في التصويت والترشح للانتخابات. بشرط بلوغ سن الرشد القانوني والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. مشددا على وجوب تحقيق تكافؤ الفرص بين الجميع. وعلى أن التصويت يعتبر حقا شخصيا وواجبا وطنيا.
أما “الفصل 11 من الدستور، فيضع الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة في صلب مشروعية التمثيل الديمقراطي. مؤكدا على ضرورة حياد السلطات العمومية إزاء المترشحين وعدم التمييز بينهم.
وقد شدد ذات الفصل، على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة، هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي. مؤكدا على إلزامية حياد السلطات العمومية إزاء المترشحين وعدم التمييز بينهم. حاثا، في الوقت نفسه، على ضرورة ضمان الاستفادة المنصفة من وسائل الإعلام العمومية. مؤكدا على وجوب ضمان الممارسة الكاملة للحريات المرتبطة بالحملات الانتخابية والتصويت. مبرزا في آن واحد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، طبقا للمعايير الدولية. معاقبا كل من خالف القواعد المتعلقة بنزاهة وصدق وشفافية العمليات الانتخابية.
من هنا، فإن تمكين الأجير، من الوقت والظروف المناسبة لممارسة حقه الانتخابي. يظل، من حيث المبدأ، مختلفا تماما عن توجيهه نحو حزب أو مرشح بعينه.
فالحق الانتخابي يخص المواطن، بينما تقتصر مسؤولية المؤسسة المهنية على احترام القانون وتوفير بيئة عمل لا تعيق ممارسة الحقوق الأساسية.
حرية الاختيار خط الأحمر داخل فضاء العمل
تتضح أهمية الفصل 11 من الدستور، أكثر داخل المقاولة، حيث يجتمع موظفون ومستخدمون ينتمون لخلفيات وتوجهات سياسية مختلفة.
من هنا، فإن المبدأ الذي تضمنته مراسلة “مجموعة الدرهم هولدينغ”، المتمثل في احترام الاختيارات الانتخابية وعدم الكشف عنها. ينسجم في العمق مع الطبيعة الشخصية والسرية للاقتراع، ومع الفسلفة العميقة للنهج الديمقراطي الذي اختارته المملكة أسلوب حكم.
فالناخب، وفق هاته القاعدة، لا يصوت بصفته موظفا في شركة معينة. وإنما بصفته مواطنا يمارس حقا دستوريا.
من الناحية العملية، يفترض احترام هذا المبدأ عدم مطالبة العامل بالإفصاح عن اختياره. فضلا عن عدم ربط ممارسة الحق الانتخابي بأي امتياز أو عقوبة أو تقييم مهني. إضافة لعدم تحويل مكان العمل إلى مجال للتأثير على إرادة الناخب.
هنا تحديدا، يصبح تيسير التصويت إجراء تنظيميا مشروعا. فيما يصبح التأثير على التصويت مسألة مختلفة تماما من حيث طبيعتها وآثارها.
منظومة متكاملة لحماية العملية الانتخابية
تؤطر الانتخابات التشريعية في “المغرب” مجموعة من النصوص، في مقدمتها دستور المملكة، و”القانون التنظيمي رقم 27.11″، المتعلق بمجلس النواب. إضافة “للقانون رقم 57.11″، المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
بناء عليه، فإن هاته المنظومة من القوانين تنظم مختلف مراحل العملية الانتخابية، من التسجيل في اللوائح وإعدادها، إلى الحملة الانتخابية والاقتراع وإعلان النتائج.
كما تفرض القواعد الانتخابية احترام مجموعة من المبادئ المرتبطة بنزاهة المنافسة وحرية الناخب. خصوصا في ظل اتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في توجيه النقاش السياسي. فيما تزداد أهمية هاته الضمانات، خلال الحملات الانتخابية. حيث يصبح تداول المعلومات والأخبار والبيانات جزءا أساسيا من البيئة التي يتخذ فيها المواطن قراره الانتخابي.
المشاركة في العملية الانتخابية رهان مجتمعي
تندرج الخطوة التي أطلقتها، مراسلة “مجموعة الدرهم هولدينغ”، كخطوة لازمة للمسؤولية الوطنية، المفترض توفرها في مختلف القطاعات الإنتاجية. لأنها نابعة من كون المشاركة في الانتخابات تنبني على توفر مجموعة عناصر: ضمنها الثقة في المؤسسات، جاذبية البرامج الانتخابية ووضوح الاختيارات المطروحة أمام الناخب. إضافة لقدرة المواطنين على الوصول إلى مكاتب التصويت في ظروف مناسبة، وهو ما يسرته المجموعة عن قناعة وإيمان بضرورة المساهمة في إنجاح هذا العرس الوطني الكبير.
منهنا، يمكن أن تلعب المقاولات والمؤسسات الاقتصادية دورا تنظيميا محدودا، يتمثل أساسا في عدم جعل الالتزامات المهنية، عائقا أمام ممارسة الحق الانتخابي.
وهي خطوة تطرح نقاشا وطنيا أوسع حول علاقة المقاولة بالمواطنة. فالمقاولة ليست طرفا في المنافسة الانتخابية، ولا يفترض أن تحل محل الأحزاب أو المرشحين أو المؤسسات المشرفة على الانتخابات. لكنها، في المقابل، تضم آلاف المواطنين الذين يمارسون حقوقهم وواجباتهم الدستورية.
من ثمة، فإن مساعدة الموظف على تنظيم وقته، بما يسمح له بالتصويت يمكن أن تندرج ضمن المسؤولية المدنية للمؤسسة. شريطة أن تظل محايدة اتجاه الاختيارات السياسية للأجراء. الفارق هنا دقيق لكنه جوهري: إذ يمكن للمؤسسة أن تسهل الوصول إلى صندوق الاقتراع، لكنها لا يمكنها أن تختار بدلا من صاحب الصوت. وهو الأمر الذي وعته مراسلة “مجموعة الدرهم هولدينغ” وشددت عليه في ديباجة نصها. المنطلقة من قناعة مفادها أن “الديمقراطية تبدأ من حرية الاختيار”، وفق ما قاله: السياسي البريطاني السابق، “وينستون تشرشل”. مبرزا أن الديمقراطية تقوم على إعطاء الناس فرصة اختيار حكومتهم. وهو الأمر الذي نص عليه الدستور المغربي معتبرا: أن “المواطن لا يمارس فقط حق الاختيار، وإنما يمارسه باعتباره حقا شخصيا وواجبا وطنيا”. الأمر الذي يعني أن أي دعوة للمشاركة لا تكتسب معناها الديمقراطي الحقيقي، إلا إذا اقترنت بحماية استقلالية القرار الانتخابي. وهو ما شددت عليه مراسلة “مجموعة الدرهم هولدينغ” من خلال حثها على ضرورة “تسهيل ممارسة الحق الانتخابي، مع تحصين هذا الحق من أي تدخل في الاختيار”.
معادلة قد تبدو بسيطة. إلا انها تمثل أحد الاختبارات العملية لثقافة المواطنة داخل فضاء العمل. حيث أن قيمتها لا تقاس بمجرد السماح للموظف بمغادرة مكان العمل والتوجه إلى مكتب التصويت. وإنما بمدى احترام استقلال قراره السياسي قبل ذلك وأثناءه وبعده. لأن المؤسسة التي تساعد موظفيها على ممارسة هذا الحق تؤدي دورا تنظيميا. أما القرار الذي يوضع داخل صندوق الاقتراع فيبقى ملكا لصاحبه.
بناء على ذلك، يمكن اختصار الرسالة التي تطرحها مبادرة “مجموعة الدرهم هولدينغ” في قاعدة واحدة: “ساعد الموظف على ممارسة حقه، واحترم اختياره، واترك صوته له وحده”.

التعليقات مغلقة.