تحولت الندوة التي نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار حول تدابير برنامجه الانتخابي إلى موضوع نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أثار ضعف التفاعل مع البث المباشر للندوة، الذي قدمه رئيس الحزب محمد شوكي، انتباه عدد من المتابعين.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن البث المباشر للندوة لم يتجاوز حوالي 200 مشاهد، في وقت تضم فيه الصفحة الرسمية للحزب على موقع فيسبوك نحو مليون ونصف مليون متابع، وهو الفارق الذي فتح نقاشاً حول حجم التفاعل الفعلي مع الأنشطة الرقمية للحزب، خاصة في سياق انتخابي يفترض أن تحظى فيه المنصات الرقمية بأهمية متزايدة في التواصل مع الناخبين.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الندوة، التي خصصت لتقديم البرنامج والتدابير الانتخابية للحزب، وبحضور رئيسه، ما كان يُنتظر معه تسجيل حضور رقمي أكبر، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وأعاد هذا التباين بين عدد المتابعين المعلن عنه وعدد المشاهدين للبث المباشر طرح أسئلة بشأن فعالية الاستراتيجية الإعلامية والرقمية التي تعتمدها الأحزاب السياسية، ومدى قدرتها على تحويل أعداد المتابعين إلى جمهور فعلي يتابع ويتفاعل مع مضامينها السياسية والانتخابية.
كما يسلط النقاش الضوء على مسألة أوسع تتعلق بمدى اعتماد عدد المتابعين معياراً لقياس قوة الحضور السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل كون مؤشرات أخرى، مثل المشاهدات والتعليقات والمشاركات ونسب الوصول، قد تكون أكثر دلالة على مستوى التفاعل الحقيقي مع المحتوى.
ويرى متابعون أن ضعف المشاهدة، إن تأكدت الأرقام المتداولة، يستحق القراءة في سياق المنافسة الانتخابية المقبلة، حيث أصبحت المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من أدوات الأحزاب للتعريف ببرامجها واستقطاب الناخبين.
وفي المقابل، لا يعني انخفاض عدد مشاهدي بث مباشر بالضرورة غياب الاهتمام بالحزب أو برنامجه، إذ يمكن أن تصل المضامين السياسية إلى جمهور أوسع لاحقاً عبر المقاطع المختصرة وإعادة النشر والمنصات الأخرى، كما أن عدد المتابعين لا يعكس بالضرورة عدد المستخدمين النشطين في كل لحظة.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت أرقام المتابعين التي تعرضها الصفحات الرسمية للأحزاب تعكس فعلاً حجم حضورها السياسي والانتخابي على شبكات التواصل الاجتماعي، أم أن قياس التأثير الرقمي بات يتطلب مؤشرات أكثر دقة تتجاوز مجرد عدد المتابعين.

التعليقات مغلقة.