أصوات من الرباط
في قلب جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب نواحي فاس، تتكشف ممارسات صادمة تنضاف إلى سجل الاستغلال الاجتماعي الذي يطال الفئات الهشة في المغرب. مديرة وكالة بنكية، يفترض فيها أن تكون قدوة في احترام القانون وحماية سمعة مؤسستها، تحولت إلى رمز للتعسف والانتهاك لحقوق الإنسان، بعدما كشفت شهادات متطابقة عن استغلالها لفتيات فقيرات ومعوزات، بتشغيلهن بمبالغ زهيدة لا تليق حتى بعمل يومي بسيط، ناهيك عن مؤسسة مالية يفترض أنها مؤطرة بالقوانين الصارمة وبمراقبة مركزية.
تشغيل بأجر مهين:
تؤكد المصادر المحلية أن المديرة كانت تستقدم الفتيات من أسر فقيرة، خاصة من العالم القروي المحيط بعين الشقف، وتوهمهن بفرصة عمل داخل الوكالة. غير أن الواقع كان مختلفاً تماماً: ساعات طويلة من العمل مقابل أجر زهيد لا يكاد يسد الرمق، في مخالفة واضحة لقانون الشغل ولأبسط قواعد الكرامة الإنسانية.
الطرد التعسفي والتهديد المستفز:
وعند أول مطالبة بزيادة أو تحسين ظروف العمل، كانت المديرة تواجه العاملات البسيطات بالتهديد المباشر وبالطرد التعسفي. بل وصل بها الأمر، حسب شهادات، إلى التلفظ بعبارات مهينة وصادمة، من قبيل: “سيرو لمحكمة لاهاي إلا قدرتو”. عبارة تختزل حجم الاستهتار بحقوق هؤلاء الفتيات، وتكشف ذهنية متعالية تعتبر أن القانون غير قادر على محاسبة المتنفذين.
جريمة أخلاقية واجتماعية قبل أن تكون قانونية:
ما يحصل ليس مجرد خرق لقانون الشغل، بل هو جريمة أخلاقية واجتماعية في حق فتيات وجدن أنفسهن مضطرات للعمل تحت ضغط الحاجة والفقر، ليقعن فريسة استغلال بشع، في وقت تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن تمكين المرأة وحماية حقوقها وتعزيز دورها في التنمية.
دعوة للتحرك:
هذه الممارسات تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة: مفتشية الشغل، السلطات المحلية، والنيابة العامة، لفتح تحقيق شفاف وإنصاف المتضررات، ورد الاعتبار لسمعة المؤسسات البنكية التي يجب أن تكون رافعة للثقة لا أداة للإهانة. كما أن المجتمع المدني مدعو لتسليط الضوء على مثل هذه القضايا، بدل ترك الفتيات الفقيرات يواجهن وحدهن تعسفاً مركباً من الحاجة والسلطة.
قصة مديرة الوكالة البنكية بعين الشقف ليست مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار حول استمرار جيوب الاستغلال في مناطق الهشاشة، حيث تُباع كرامة الإنسان بثمن بخس، ويُمارَس الطرد التعسفي ببرودة أعصاب. ولعل أبسط رد اعتبار لهؤلاء الفتيات، هو فتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من استغل ضعفهن وحوّل حاجتهن إلى وسيلة للربح.
ولنا عودة في الموضوع، يتبع…

التعليقات مغلقة.