عاد ملف تدبير مرفق جر السيارات والمحجز الجماعي بمدينة مراكش إلى واجهة النقاش، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن السومة الموحدة المطبقة على خدمات جر المركبات، ومدى مطابقتها لمقتضيات دفتر التحملات والقرارات التنظيمية المؤطرة لهذا المرفق العمومي.
ولا يقتصر الجدل على قيمة الرسوم المؤداة عند جر السيارات، بل يمتد إلى المرجعية القانونية التي تحدد هذه التعريفات، وكيفية اعتمادها، وما إذا كانت تنسجم مع بنود دفتر التحملات المصادق عليه، أم أن تعديلات طرأت على شروط التدبير أو التعريفات تستوجب توضيحات رسمية من الجهات المختصة.
ويؤكد متابعون أن مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية تقتضي تمكين المواطنين من الولوج إلى المعلومات المتعلقة بتدبير المرافق العمومية، بما في ذلك الوثائق المنظمة للخدمة، وعلى رأسها دفتر التحملات، باعتباره المرجع الذي يحدد التزامات المفوض له، وآليات المراقبة، وشروط تنفيذ الخدمة.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من التساؤلات التي تنتظر أجوبة رسمية، من بينها ما إذا كانت السومة الموحدة المعتمدة حالياً تستند إلى المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، وما إذا كانت قد طرأت أي تعديلات على التعريفات أو شروط التدبير، إضافة إلى طبيعة آليات المراقبة التي تعتمدها جماعة مراكش لضمان احترام دفتر التحملات، وكيفية إطلاع المواطنين على حقوقهم والتعريفات المعمول بها بشكل واضح وشفاف.
وتأتي هذه المطالب في إطار التأكيد على حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، وتعزيز الثقة في تدبير المرافق العمومية من خلال الوضوح والشفافية، بعيداً عن أي أحكام مسبقة أو اتهامات، مع الدعوة إلى نشر المعطيات الرسمية الكفيلة بتوضيح مختلف الجوانب المرتبطة بهذا الملف.
وتتجه الأنظار إلى جماعة مراكش والجهات الوصية في انتظار تقديم توضيحات رسمية ونشر الوثائق ذات الصلة، بما يسمح بحسم الجدل الدائر حول السومة الموحدة ودفتر التحملات، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويظل نشر المعلومات المنظمة لهذا المرفق العمومي خطوة أساسية لتعزيز الشفافية، باعتبار أن حق المواطن في المعرفة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لتدبير المرافق العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر برسوم وخدمات تمس شريحة واسعة من المرتفقين.

التعليقات مغلقة.