أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

منيب تنتقد تمرير قانون المحاماة وتصفه بـ”الانقلاب المؤسساتي”

جريدة أصوات

أثارت طريقة مناقشة والتصويت على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة جدلاً واسعاً داخل مجلس النواب، بعدما انتقدت النائبة البرلمانية عن حزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، اعتماد مسطرة المصادقة المختصر، معتبرة أن النصوص التشريعية ذات الأهمية الكبرى تستوجب نقاشاً برلمانياً معمقاً يراعي مكانة المؤسسات والمهن المعنية.

وخلال الجلسة التشريعية المنعقدة يوم الإثنين 6 يوليوز 2026، أعربت منيب عن استغرابها من تكرار الدعوات إلى تسريع مناقشة مشاريع القوانين مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، معتبرة أن هذا المبرر أصبح يتكرر مع كل مشروع قانون مهم يعرض على البرلمان.

وأكدت البرلمانية أن مشاريع القوانين الأساسية ينبغي أن تحظى بالنقاش الكافي داخل المؤسسة التشريعية، مستحضرة تجربة مناقشة مشروع قانون المالية الذي يستغرق عادة عشرات الأيام وساعات طويلة من التداول، معتبرة أن التشريع يمثل “تمريناً ديمقراطياً” لا ينبغي اختزاله في إجراءات سريعة.

واعتبرت منيب أن ما جرى خلال الجلسة “ليس تغولاً تشريعياً، بل انقلاباً مؤسساتياً”، معلنة دعمها لملتمس رؤساء الفرق البرلمانية القاضي بتفعيل مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وإعادة مشروع قانون المحاماة إلى لجنة العدل والتشريع لاستكمال مناقشته.

وأشارت إلى أن عدداً من هيئات المحامين كانت تحتج أمام مقر البرلمان بالتزامن مع انعقاد الجلسة، موضحة أن 17 جمعية مهنية عبرت عن رفضها للطريقة التي تم بها تدبير المشروع، مؤكدة أن البرلمان يشرع لفائدة المواطنين ولمهنة عريقة لها تاريخ طويل، وهو ما يستوجب الحفاظ على مكانتها وإشراك مكوناتها في النقاش.

وجاءت تصريحات منيب رداً على موقف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، الذي شدد على أن البرلمان “لا يشرع على المقاس”، لترد بأن المرحلة الحالية لا تحتمل، في نهاية الولاية التشريعية، ما وصفته بـ”العبث والانقلاب المؤسساتي”.

من جانبه، أوضح رئيس مجلس النواب أن مداخلات جميع النواب ستظل مثبتة في محضر الجلسة، مؤكداً أن الاقتصار على مداخلات رؤساء الفرق جاء بناءً على اتفاق مسبق معهم وبطلب شخصي منه، في ظل ظروف خاصة، مع التشديد على أن حق النواب في التعبير عن مواقفهم لم يتم مصادرته.

وشهدت الجلسة التشريعية المصادقة على 12 مشروع قانون، من بينها مشروع قانون المحاماة، دون تقديم تقارير اللجان المختصة أو فتح المناقشة العامة بشأنها، حيث جرى الاكتفاء بإدراج التقارير ضمن محضر الجلسة، مع عرض بعض التعديلات المتعلقة بعدد من النصوص القانونية.

كما أعلن رئيس مجلس النواب، في مستهل الجلسة، اعتماد أسلوب المصادقة المختصر بالنسبة لمشروعي القانونين رقم 46.26 المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني، ورقم 47.26 المتعلق بالمندوبية السامية للتخطيط، استناداً إلى المادة 206 من النظام الداخلي للمجلس، وذلك عقب توصله بمراسلة من رئيس الحكومة تدعو إلى تسريع استكمال المسطرة التشريعية لهذين النصين بعد المصادقة عليهما في مجلس الحكومة.

وتنص المادة 206 من النظام الداخلي لمجلس النواب على إمكانية اعتماد مسطرة المصادقة المختصر بطلب من رئيس المجلس أو الحكومة أو رئيس اللجنة المختصة أو رئيس فريق أو مجموعة نيابية، شريطة احترام الضوابط المنصوص عليها، وعدم تسجيل أي اعتراض خلال اجتماع ندوة الرؤساء.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين ضرورة تسريع وتيرة التشريع في نهاية الولاية البرلمانية، وضمان حق المؤسسة التشريعية في مناقشة القوانين ذات الأثر المهني والمؤسساتي بشكل مستفيض، بما يعزز جودة التشريع ويحافظ على المبادئ الديمقراطية في صناعة القوانين.

التعليقات مغلقة.