أكد نقيب هيئة المحامين بمراكش، خلال وقفة احتجاجية نظمت ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، أن تحرك المحامين لا يتعلق برفض نص قانوني فقط، وإنما يندرج في إطار الدفاع عن رسالة المهنة وحماية استقلاليتها باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة العدالة.
وأوضح النقيب في كلمته أن المحامين لا يطالبون بامتيازات أو مكاسب خاصة، بل يدافعون عن استقلال المحاماة باعتباره حقًا للمواطن وضمانة لكل متقاضٍ، مشددًا على أن وجود دفاع مستقل يشكل شرطًا ضروريًا لتحقيق عدالة حقيقية.
وأشار المتحدث إلى أن التجارب الديمقراطية تؤكد أن قوة دولة القانون تقاس بمدى استقلال القضاء والمحاماة معًا، معتبرًا أن القاضي لا يمكنه أداء رسالته كاملة في غياب دفاع قوي ومستقل ومحمي بالضمانات القانونية.
واستحضر نقيب هيئة المحامين بمراكش مكانة المحاماة المغربية في تاريخ البلاد، مبرزًا أنها مؤسسة وطنية ساهمت في مقاومة الاستعمار، ودافعت عن حقوق الإنسان، وأسهمت في بناء دولة المؤسسات وترسيخ قيم العدالة والحرية.
وأكد أن المحامين ينظرون إلى مشروع القانون من زاوية رجال القانون والشركاء في إصلاح العدالة، وليس من منطلق أصحاب المصالح، مشيرًا إلى دعمهم لكل إصلاح يهدف إلى تحديث المهنة وتخليقها وتطويرها، مقابل رفض أي مقتضيات قد تؤدي، حسب تعبيره، إلى إضعاف استقلال المحاماة أو تقليص حصانة الدفاع أو الحد من التنظيم الذاتي للمهنة.
وشدد المسؤول المهني على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يقوم على تقوية المؤسسات وبناء الثقة، داعيًا إلى اعتماد مقاربة تشاركية تحترم مكانة المحاماة كشريك أساسي في صياغة القوانين المنظمة لها.
وأوضح أن الوقفة الاحتجاجية ليست موجهة ضد الحكومة أو البرلمان أو أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، وإنما هي، حسب قوله، دفاع عن دولة المؤسسات واحترام الدستور، مؤكدًا تشبث المحامين بالحوار شرط أن يقوم على الإنصات المتبادل والاحترام.
وخلال كلمته، دعا نقيب هيئة المحامين بمراكش إلى جعل الاحتجاج نموذجًا في الانضباط والمسؤولية، مؤكدًا أن قوة المحامين تكمن في وحدتهم ومصداقية خطابهم وقوة حجتهم، وليس في عددهم أو شعاراتهم.
وفي ختام كلمته، وجه رسالة إلى مختلف المؤسسات الدستورية والقوى الوطنية، أكد فيها أن قوة الدولة لا تكمن في تقييد المؤسسات المستقلة، بل في حمايتها، وأن العدالة لا تقوم فقط على كثرة النصوص، وإنما على وجود قضاء مستقل ومحاماة مستقلة ودفاع يتمتع بالحصانة.
ومن مدينة مراكش، شدد النقيب على استمرار المحامين في الدفاع عن استقلال مهنتهم وحصانة الدفاع والتنظيم الذاتي للمؤسسات المهنية، مؤكدًا انفتاحهم على كل إصلاح يحترم الدستور ويعزز مكانة العدالة.

التعليقات مغلقة.