وجه وزير النقل الأميركي، شون دوفي، تحذيراً شديد اللهجة يوم الإثنين 3 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تتخذ قراراً “بإغلاق نظام الطيران المدني الأميركي بالكامل” إذا استمر الإغلاق الحكومي وجعل السفر الجوي غير آمن.
جاء هذا التصريح في مقابلة مع شبكة “سي أن بي سي” (CNBC)، حيث أوضح دوفي أن “السلامة تأتي أولاً، وإذا شعرنا بأن الوضع لم يعد آمناً، سنغلق المجال الجوي بالكامل، ولن نسمح للناس بالسفر”. واستدرك قائلاً إن الولايات المتحدة “لم تصل إلى هذه المرحلة بعد”، لكنه حذر من أن “هناك تأخيرات كبيرة بالفعل، والمخاطر تتزايد مع استمرار الشلل الحكومي”.
جذور الأزمة: مراقبون جويون يعملون دون أجر
تُعزى هذه التهديدات غير المسبوقة إلى استمرار الإغلاق الحكومي الذي دخل شهره الثاني، مما أجبر نحو 13 ألف مراقب حركة جوية و50 ألف ضابط في إدارة أمن النقل على العمل دون أجر. وقد فقد هؤلاء الموظفون الحيويون أول راتب لهم منذ بدء الأزمة، مما يضعهم تحت ضغط مالي ونفسي هائل.
وأفادت تقارير بأن بعض المراقبين “اضطروا إلى النوم في سياراتهم قرب المطارات” لتجنب التأخير في نوبات العمل، في مؤشر على الظروف الصعبة التي يعملون فيها.
تداعيات ميدانية: آلاف الرحلات الملغاة والمؤجلة
بدأت تأثيرات الإغلاق تظهر جلياً على حركة الطيران، حيث شهدت الأيام الماضية إلغاء وتأجيل آلاف الرحلات الجوية:
أحد أكثر أيام الأزمة اضطراباً: تأجلت قرابة 7000 رحلة يوم الاثنين 28 أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن ألغيت 8800 رحلة اليوم السابق.
سبب رئيسي: أرجع مسؤول في وزارة النقل أن 44% من تأجيلات يوم الأحد جاءت بسبب غياب المراقبين الجويين، وهي نسبة قفزت بشكل حاد من المعدل المعتاد البالغ 5%.
مطارات متضررة: ضربت الاضطرابات مطارات كبرى مثل جون إف كينيدي في نيويورك، وهوartsفيلد-جاكسون في أتلانتا، ولوس أنجلوس الدولي، ونيوارك.
تحذيرات متصاعدة وقلق اقتصادي
حذر نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، من أن الاضطرابات “قد تتحول إلى كارثة” مع اقتراب موسم سفر عيد الشكر، وتساءل عن المدة التي يمكن أن يستمر فيها الموظفون في الحضور إلى العمل دون تقاضي رواتبهم.
من جهتها، عبّرت رابطة شركات الطيران الأمريكية (Airlines for America) عن قلقها البالغ من أن “تتحول الأزمة السياسية في واشنطن إلى أزمة لوجستية وطنية”.
أما الخسائر الاقتصادية فتبدو جسيمة، حيث كشفت تقديرات أن قطاع النقل الجوي يضخ أكثر من 1.5 مليار دولار يومياً في الاقتصاد الأمريكي، وأي توقف طويل الأمد قد ينعكس سلباً على الناتج المحلي الإجمالي. كما كشفت تقديرات لمكتب الميزانية في الكونغرس أن الاقتصاد الأمريكي قد يخسر ما بين 7 و14 مليار دولار بسبب توقف برامج الإعانات وتأخر صرف الرواتب.
تعود جذور الأزمة إلى استمرار الخلافات داخل الكونغرس بشأن إقرار ميزانية جديدة؛ إذ يتمسك الجمهوريون بتمرير مشروع “نظيف” دون شروط إضافية، في حين يطالب الديمقراطيون بإدراج تمويل إضافي لبرامج الرعاية الصحية.
وفي هذا الإطار، اتهم الرئيس ترامب الديمقراطيين بأنهم “مجانين” مسببوا الأزمة، بينما سعت إدارته إلى استغلال أزمة الطيران المتصاعدة لزيادة الضغط على الديمقراطيين للموافقة على حل الإغلاق.
مع اقتراب موسم العطلات، يبدو المشهد غامضاً. فمن ناحية، يحاول البيت الأبيض طمأنة المواطنين بالتأكيد على أن “الأمن والسلامة لن يتأثرا”، ولكن من ناحية أخرى، يحذر الخبراء من أن استمرار الوضع يهدد “بتقويض أحد أكثر أنظمة الطيران المدني أماناً في العالم”.
مجرد التلويح بسيناريو إغلاق الأجواء يكشف حجم الشلل المؤسسي والسياسي الذي تعيشه واشنطن، ويضع ملايين المسافرين حول العالم في حالة ترقب، بينما تحاول مؤسسات النقل الأمريكية الصمود في وجه عاصفة سياسية قد تتحول إلى أزمة طيران حقيقية.

التعليقات مغلقة.