فايننشال تايمز: المجتمع الدولي يقصر في دعم الشعب الفلسطيني والعار يلاحق الغرب لسنوات طويلة
جريدة أصوات
أصوات من الرباط
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية أكدت فيها أن العالم يقصر بشكل كبير في حماية الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة التي تشهد حالياً أسوأ أزمات إنسانية في التاريخ. وأشارت إلى أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الغرب، يختار الصمت أو التردد في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، رغم المآسي التي تنذر بكارثة إنسانية قريبة.
وقالت الصحيفة إن غزة، التي يواصل فيها الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار خانق منذ أكثر من عامين، تعيش أوضاعًا مأساوية تتكرر فيها صور النساء والأطفال الهزال، والأرواح التي تزهق والمستشفيات التي تعاني من نفاد الإمكانيات، وسط صفوف طويلة من أكياس الجث والمعاناة المستمرة. وأكدت أن المجاعة الجماعية تتصاعد على الرغم من جهود المساعدات الدولية، التي تُستخدم أحيانًا كأدوات في الحرب على الفلسطينيين، فيما يقترب عدد القتلى من 60,000 شخص.
وفي تصعيد خطير، كشفت تقارير ومنظمات حقوق الإنسان، مثل بيتسيلم، أن إسرائيل تنفذ سياسات منسقة ومقصودة لتدمير المجتمع الفلسطيني في غزة، بما يشبه عمليات الإبادة الجماعية، في إخلال واضح بالمعايير الإنسانية والحقوقية. وعلى الرغم من إنكار إسرائيل لهذه الاتهامات، إلا أن الأفعال على الأرض تشير إلى عمليات تهجير قسري وتدمير ممنهج للبنى التحتية، وما تزال المساعدات الإنسانية تُستخدم كأداة حرب، في خرق واضح للقوانين الدولية.
وفي ظل ذلك، يقتصر رد فعل المجتمع الدولي على الإدانات اللفظية، مع تقاعس الحلفاء الغربيين عن ممارسة ضغط حقيقي على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف العمليات العسكرية وفتح ممرات إنسانية فعلية، رغم زيادة أصوات الاستنكار. وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة ملحة لفرض عقوبات على إسرائيل، مع وقف مبيعات السلاح، ودعوة الدول الغربية، بقيادة فرنسا، للاعتراف بدولة فلسطينية ذات سيادة.
كما أن الدول العربية، مثل مصر والأردن والإمارات، مدعوة لتوضيح أن استمرار علاقاتها بإسرائيل لا يمكن أن يكون على حساب حقوق الفلسطينيين، وأن توازنات السياسة الخارجية بحاجة إلى إعادة تقييم، خاصة في مواجهة تصعيد العدوان الإسرائيلي، الذي يتطلب رد فعل جدي ومسؤول.
وفي الختام، تؤكد الصحيفة أن غياب إجراءات فعالة من قبل المجتمع الدولي يُعد فشلًا يمهر بتاريخهم، وأن العار المرتبط بتخاذل الغرب في دعم القضية الفلسطينية سيظل يلاحقهم سنوات طويلة، كذكرى لحقبة من الإخفاقات الأخلاقية والسياسية.

التعليقات مغلقة.