التشويش الإعلامي والأخبار الزائفة العدو الخفي لوعي المواطن المغربي
بدر شاشا
أصبح التشويش الإعلامي وانتشار الأخبار الزائفة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع المغربي. هذه الظاهرة التي قد تبدو في ظاهرها مجرد تفاصيل صغيرة، تحمل في طياتها سمومًا تزرع الفوضى والشكوك، وتضعف مناعة المواطن أمام التحديات الحقيقية التي يعيشها وطنه.
وسائل التواصل الاجتماعي، التي كانت يوماً منبرًا للحرية والتعبير، تحولت اليوم إلى فضاء مفتوح للأخبار المغلوطة والمعلومات المشوهة. فيضٌ من الأكاذيب والشائعات يفيض بلا توقف، يرمي بالمواطن في دوامة من القلق والارتباك. الإشاعات تنتشر كالنار في الهشيم، تتسلل إلى كل بيت، فتزرع الانقسام والريبة بين الناس، وتضعف جسور التفاهم الوطني.
المواطن المغربي الذي يبحث عن الحقيقة يجد نفسه محاطًا ببحر من المعلومات غير الموثوقة، لا يدري ما يصدق ولا ما يرفض. هذا الارتباك يؤثر بشكل مباشر على قراراته وتصرفاته، ويجعله أكثر عرضة للانقياد وراء أجندات مشبوهة تهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي.
المعركة التي نخوضها اليوم ليست فقط ضد الفقر أو البطالة أو الفساد، بل هي معركة معلوماتية حقيقية. معركة من أجل عقل المواطن وضميره، من أجل أن يبقى يقظًا متيقظًا، لا يسمح للأكاذيب أن تسرق منه وعيه.
لابد من بناء ثقافة إعلامية واعية، تحارب التشويش وتدافع عن الحقيقة، وتحفز المواطن على التفكير النقدي والتمحيص قبل تبني أي معلومة. كما يجب على الإعلام الرسمي والحقوقي أن يكون أكثر شفافية ومصداقية، ليعيد الثقة بين الناس والمؤسسات.
وعي المواطن هو السلاح الأقوى ضد كل محاولات التفرقة والتشويش. فحين يكون المواطن مثقفًا ومدركًا، تصبح كل المحاولات الرامية إلى تفتيت وحدته الوطنية بلا جدوى.
إنها معركة وقتية، لكنها حاسمة. ونقطة التحول تبدأ من كل واحد منا، من داخل كل بيت، ومن داخل كل عقل وقلب يحمل الأمل في مغرب أفضل.

التعليقات مغلقة.