تقارير تكشف خروقات كبرى في تدبير العمال العرضيين بالجماعات الترابية
جريدة أصوات
كشف تقارير صادرة في تدبير العمال العرضيين بالجماعات الترابية تقارير صادرة عن لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية عن تورط رؤساء جماعات ترابية ومنتخبين نافذين في عمليات “توظيف انتخابي” غير قانوني، مستغلين مناصبهم لتوظيف آلاف العمال العرضيين والمياومين دون اتباع المساطر القانونية المعمول بها.
ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها هسبريس من مصادر موثوقة، فإن هذه التقارير سلطت الضوء على تفاقم ظاهرة العمال العرضيين، خاصة في الجماعات التابعة لأقاليم متواجدة بضواحي الدار البيضاء، حيث تم توظيفهم دون رسائل التزام فردية موقعة من الرؤساء، وهو ما يمثل خرقًا صريحًا للقوانين المنظمة.
وأبرزت التقارير وجود اختلالات كبيرة في مساطر تشغيل هذه الفئة، حيث أُسقط عدد من الرؤساء والمستشارين الحاليين في حالات “تضارب مصالح”، بالإضافة إلى خروقات في تدبير التعويضات المالية المخصصة لهم، وذلك بعد إشعارات من القباض الجماعيين والإقليميين.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الجماعات تواصل تشغيل عمال عرضيين لأكثر من ثلاثة أشهر، وتكلفهم بمهام إدارية رغم توفر عدد كاف من الموظفين الدائمين، بل ووصل الأمر إلى تكليفهم بحراسة المرافق الإدارية، مخالفة بذلك تعليمات وزارة الداخلية.
ولم تفت التقارير التلميح إلى أن اللجوء المفرط لتشغيل العمال العرضيين يأتي في إطار “إرضاء حلفاء حزبيين ومشاركين في الحملات الانتخابية”، مما يكرس استغلال الموارد البشرية في التدبير الجماعي لأغراض سياسية وانتخابية.
وفي ردودها على ملاحظات المفتشين، دافعت الجماعات المعنية بأن عمليات التوظيف تمت بناء على لوائح أعدها رؤساء الأقسام وفقًا للخصاص المسجل في كل مصلحة، وأنها نُفذت بعد موافقة الرؤساء وتأشيرهم النهائي.
يأتي هذا في وقت وجه فيه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، عمال الأقاليم إلى حث رؤساء الجماعات على الالتزام بمضمون المنشور الصادر عام 2009 بشأن العمال العرضيين، وإعداد تقارير مُحينة حول أوضاعهم، في إطار عملية تقييم شاملة تهدف إلى مراجعة تكاليف هذه الفئة على ميزانيات الجماعات والاشتباه في استغلالها سياسيًا.
وفي سياق متصل، دعا عمال أقاليم – من بينهم مسؤولون ترابيون جدد ضمن الحركة الانتقالية الأخيرة – إلى عقد اجتماعات طارئة لوضع ملف العمال العرضيين على رأس أجندتها، خاصة بعد تجاوز عمليات التوظيف للميزانيات المرصودة، وتجديد العقود كل ثلاثة أشهر دون مراعاة للتبعات المالية.
هذه التقارير تكشف مرة أخرى عن الخروقات الكبيرة في تدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية، وتؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لآليات التوظيف والتدبير، بما يضمن الشفافية والحكامة الجيدة ويحد من الاستغلال السياسي للموارد العمومية.

التعليقات مغلقة.