أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجنرال إدريس بنعمر.. أسد حرب الرمال وبصمة خالدة في تاريخ المغرب العسكري

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

خلّد التاريخ اسم الجنرال دو ديفيزيون إدريس بنعمر العلمي كواحد من أبرز رجالات المغرب العسكريين، الذين سطروا ببطولاتهم ملاحم خالدة، وظل اسمه لصيقا بذكرى حرب الرمال سنة 1963، حين لقّب بـ”أسد الصحراء” و”بطل حرب الرمال”.

في خريف تلك السنة، قاد الجنرال بنعمر القوات المسلحة الملكية في مواجهة الهجومات المباغتة التي شنها الجيش الجزائري على مراكز حدودية مغربية، من بينها “حسي بيضا”، “تينجوب” و”إيش” شرق فكيك. وبفضل حنكته القتالية وشجاعته الميدانية، تمكن من قلب موازين المعركة لصالح المغرب، حيث أجبر القوات الجزائرية على التقهقر إلى مشارف مدينة تيندوف.

ورغم الانتصار الواضح، جاء القرار الملكي بوقف التوغل والعودة إلى المواقع الأصلية، وهو ما لم يستسغه الجنرال، إذ عبّر عن موقفه التاريخي بخلع بزته العسكرية أمام الملك الراحل الحسن الثاني قائلا: “مولاي، لا يُقبل في المنطق الحربي أن يعود جيش منتصر كجيش منهزم”. لكن انضباطه العسكري جعله يمتثل للأمر، ليظل بذلك رمزا للجندية المغربية الصلبة وللوفاء المطلق للقيادة العليا.

وُلد إدريس بنعمر سنة 1917 بمدينة مولاي إدريس زرهون، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مكناس، قبل أن يلتحق بالمدرسة العسكرية سنة 1935، ليتخرج منها برتبة ملازم أول. وبعد الاستقلال، عيّنه الملك محمد الخامس عام 1956 حاكما مدنيا وعسكريا على مكناس، قبل أن يتدرج في مختلف المناصب العسكرية، من قيادة الدرك الملكي، إلى عامل على الدار البيضاء، ثم مراقب عام للقوات المسلحة الملكية سنة 1963، وهو المنصب الذي كرّس حضوره كقائد عسكري استثنائي.

لاحقا، عهد إليه الملك الراحل الحسن الثاني بمهام مدنية عليا، منها وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية سنة 1970، ثم الإدارة العامة للخطوط الملكية المغربية. وبعد مسيرة عسكرية وإدارية طويلة، تقاعد سنة 1991 عن عمر ناهز 74 عاما.

غادر “أسد حرب الرمال” الحياة في أبريل 2002 بمدينة الدار البيضاء، ودُفن بمقبرة الشهداء في الرباط، تاركا وراءه إرثا من البطولات الوطنية، ودرسا في الوفاء والتضحية، يستحق أن يُروى للأجيال.

إن المغرب، وهو يستحضر اليوم ذكرى هذا القائد الفذ، يترحم على روحه، ويحتفي بذكراه كأحد كبار رجالاته الذين كتبوا بدمائهم وعرقهم صفحات مضيئة في سجل الدفاع عن الوطن.

التعليقات مغلقة.