أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

طرقات الموت تحصد أرواح التلاميذ مجددًا في جبال أزيلال!

بقلم: ياسين بن عدي – جريدة أصوات

بقلم: ياسين بن عدي – جريدة أصوات

شهدت الطريق الوطنية رقم 307، الرابطة بين دمنات وسكورة عبر أيت تمليل، اليوم السبت فاجعة مأساوية راح ضحيتها ستة أشخاص، من بينهم أربعة تلاميذ وسائق السيارة وراكب إضافي، إثر انقلاب سيارة “طرانزيت” كانت تقلُّ مجموعة من الأطفال بدوار الحوانت التابع لجماعة غسات.

وبحسب المعطيات التي استقتها “أصوات”، فقد فارق الضحايا الحياة على الفور في مكان الحادث، بينما أصيب ستة أطفال آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. وتم نقلهم بسرعة إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاج الضروري، في ظل وضع صحي حرج.

وتوضح المصادر أن التلاميذ الضحايا منخرطون في الدراسة بإعدادية سيدي أحمد بناجي بجماعة غسات، ويقيمون بدار الطالب. وتضيف أن السيارة المنكوبة لم تكن مخصصة للنقل المدرسي الرسمي، إنما استُعملت خارج إطار القانون لنقل التلاميذ من الدواوير إلى المركز، في ظل غياب بدائل آمنة أو مراقبة مشددة لوسائل النقل الخاصة بهذه الغاية.

وعقب الحادث، انتقلت إلى مكانه فرق الدرك الملكي والسلطات المحلية، وتم نقل الجثامين إلى مستودع الأموات، فيما أمرت النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث وأسبابه، سواء فيما يتعلق بحالة السيارة، أو بعيداً عن ذلك، الحالة الميكانيكية، أو قيام سائقها بارتكاب تجاوزات، أو لكون الطريق ذاته معروفاً بوعورته ومنعرجاته الخطيرة التي تستدعي صيانة عاجلة.

هذه المأساة تنبّه من جديد إلى خطورة ظاهرة النقل غير المؤطر بين المناطق الجبلية والنائية، حيث يواجه الأطفال والسلامة العامة مخاطر يومية بفعل ضعف المراقبة، واستعمال سيارات غير مطابقة لمعايير السلامة، إضافة إلى البنية التحتية المتدهورة التي تُضاعف من خطورة الحوادث، خصوصاً الطرق التي لم يطالها الصيانة منذ فترات طويلة، والتي تشكو غياب الإنارة وألواح الإرشاد والحواجز الواقية في نقاط الخطر.

وتطرح هذه الواقعة تساؤلات مؤلمة: كيف لا يتم وضع ضوابط صارمة للنقل المدرسي الخاص أو شبه المدرسي؟ وهل يكون المسؤولون المحليون والوطنيون قد أدوا ما عليهم من مهام مراقبة وسن التشريعات والتنفيذ الميداني؟ وهل تكون هناك إرادة فعلية لضمان أن لا تظل أرواح أبرياء تُزهق في منعرجات الطرق الجبلية، بينما تبتعد الأولويات عن صيانة الحياة نحو مشاريع أقل خطورة؟

وفي ظل الحزن والخسارة، يدعو الكثير من الفاعلين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة: فرض مراقبة ميكانيكية دورية للسيارات المستخدمة لنقل التلاميذ، تنظيم النقل المدرسي بطريقة رسمية ومحترفة، إعادة النظر في صيانة الطرق الجبلية، والتركيز على تأهيل البنية الطرقية، لضمان أن لا تبقى طرقات “الموت” قائمة، تفتك بأرواح أبناء الجبال دون تحرك واضح أو محاسبة حقيقية.

التعليقات مغلقة.