أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

انخفاض طفيف في أسعار الوقود بالمغرب

تشهد محطات الوقود في مختلف مدن المملكة المغربية خلال الأيام القليلة المقبلة انخفاضًا طفيفًا ومحدودًا في أسعار الكازوال والبنزين الممتاز، لا يتجاوز في المتوسط 10 سنتيمات في كل لتر، وفق ما أكدته مصادر مهنية مطّلعة على سوق المحروقات.

ورغم هذا التراجع الرمزي، فإن الشارع المغربي لم يُبدِ تفاؤلاً كبيرًا، إذ يعتبر العديد من المواطنين أن الانخفاض “لا يغيّر شيئًا من واقع الغلاء المتواصل” الذي يثقل كاهلهم، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط الخام عالميًا خلال الأسابيع الأخيرة.

ووفق معطيات من داخل القطاع، فإن هوامش ربح الشركات الموزعة للوقود شهدت ارتفاعًا غير مسبوق خلال السنوات الماضية، إذ تجاوزت 1.5 درهم في اللتر الواحد، بعدما كانت لا تتعدى 0.5 درهم قبل قرار تحرير الأسعار الذي اتخذته حكومة عبد الإله بنكيران سنة 2015، ما جعل المستهلك المغربي يتحمّل التكلفة النهائية دون حماية فعالة من الدولة أو تنافسية حقيقية بين الفاعلين.

ويشير عدد من الخبراء إلى أن استمرار الأسعار المرتفعة لا يرتبط فقط بتقلبات الأسواق الدولية، بل أيضًا بـ غياب الشفافية الكاملة في تحديد الأسعار، وبـ التواطؤ الضمني بين الشركات الكبرى التي تهيمن على السوق الوطني.

استياء شعبي وغضب متجدد

تفاعل المغاربة مع أنباء الانخفاض الجديد بمزيج من السخرية والاستياء، حيث وصف كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي هذا التراجع بأنه “شكل من أشكال ذر الرماد في العيون”، معتبرين أن انخفاضًا لا يتجاوز 10 سنتيمات لن ينعكس فعليًا على القدرة الشرائية ولا على كلفة النقل التي ارتفعت بشكل كبير خلال الشهور الماضية.

ويرى مراقبون أن الحكومة مطالبة اليوم بتوضيح سياساتها الطاقية، وإعادة النظر في منظومة التسعير والمراقبة، خاصة بعد التقارير الرسمية التي أكدت وجود فوارق غير مبررة بين الأسعار المحلية والعالمية.

خلفيات اقتصادية: حين فُتح باب التحرير اتسعت الهوة

بعد قرار تحرير سوق المحروقات سنة 2015، تم تفويض تحديد الأسعار إلى الشركات الموزعة دون سقف محدد للربح، وهو ما أتاح هامش حرية واسعًا في التسعير.
غير أن غياب آلية صارمة للضبط والمراقبة سمح لهذه الشركات بتحقيق أرباح ضخمة على حساب المستهلك النهائي، ما أفرز حالة من الاحتقان الاجتماعي وفتح نقاشًا وطنيًا واسعًا حول إعادة تنظيم القطاع أو حتى إعادة تأميم شركة “لاسامير” كبديل استراتيجي للأمن الطاقي الوطني.

تحليل اقتصادي بقلم محمد عيدني

انخفاض الأسعار بـ10 سنتيمات لا يمكن وصفه بـ”الإجراء الاقتصادي”، بل هو تحرك تجميلي محدود الأثر. فالمشكل الحقيقي لا يكمن في رقم السعر، بل في بنية السوق الاحتكارية التي تُبقي المواطن رهينة تكتلات الشركات وغياب التنافسية.
الحل، بحسب المختصين، يمر عبر إصلاح شامل للقطاع، يضمن التوازن بين حرية السوق وحماية المستهلك، ويعيد الثقة في سياسة الدولة الطاقية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يشهد ارتفاعًا متجددًا في الطلب على المحروقات.

التعليقات مغلقة.