أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجديدة على صفيج ساخن مواقع وهمية وأشخاص ينتحلون صفة صحفيين دون ترخيص

ياسين بن محمد الجديدة

تعيش مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة على وقع انفلات إعلامي غير مسبوق، بعدما غزت الساحة المحلية عشرات المواقع الإلكترونية غير المرخصة، التي يديرها أشخاص لا يمتّون بصلة إلى مهنة الصحافة، ولا يتوفرون على أي اعتماد مهني أو ترخيص قانوني صادر عن المركز السينمائي المغربي كما يقتضيه قانون الصحافة والنشر.

هذا الواقع المقلق بات يثير استياء فاعلين وإعلاميين حقيقيين داخل المدينة، الذين يشتكون من انتشار ظاهرة “المنابر الوهمية”، و”البونيطات الإعلامية” التي تُستعمل غطاءً لممارسات لا علاقة لها بالعمل الصحفي الرصين، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى وسيلة للابتزاز أو لتصفية حسابات شخصية، في غياب الرقابة والمساءلة القانونية.

 

مواقع بلا عنوان ومراسلون بلا هوية

يُسجّل في الحديدة، خلال الأشهر الأخيرة، ازدياد غير مسبوق في عدد الصفحات والمواقع التي تدّعي صفة إعلامية، دون أن تتوفر على مقر فعلي أو ترخيص مهني أو حتى هوية تحريرية واضحة.
يتخفّى وراءها أشخاص يستغلون ضعف الإطار القانوني، ويقدّمون أنفسهم كمراسلين وصحفيين معتمدين، رغم أن أسماءهم غير مدرجة في أي سجل رسمي لدى وزارة الاتصال أو النقابة الوطنية للصحافة المغربية.

يقول أحد الإعلاميين المحليين في تصريح للجريدة: “ما يقع في الجديدة اليوم إساءة كبيرة لمهنة الصحافة. لم يعد من السهل التمييز بين الصحفي الحقيقي والدخيل، خاصة أن بعض هؤلاء الأشخاص يرتدون صدريات مكتوب عليها (صحافة) ويشاركون في الأنشطة الرسمية وكأنهم جهات معتمدة”.

 

قانون الصحافة والنشر واضح.. لكن التطبيق غائب

قانون الصحافة والنشر المغربي واضح في مادته 11 التي تنص على ضرورة الحصول على ترخيص من المركز السينمائي المغربي بالنسبة للمنابر الإلكترونية التي تنشر المحتوى السمعي البصري، إضافة إلى إلزامية التسجيل في سجل المقاولات الصحفية، وتعيين مدير نشر معتمد يتوفر على بطاقة مهنية سارية الصلاحية.

غير أن الواقع في الجديدة يسير في الاتجاه المعاكس، حيث تُمارس “صحافة الفوضى” دون حسيب أو رقيب، في غياب تدخل النيابة العامة التي يُفترض أن تتحرك لتطبيق القانون وتنقية المشهد الإعلامي المحلي من كل منتحلي الصفة.

 

هل تتحرك النيابة العامة لتنظيف المشهد الإعلامي؟

السؤال المطروح اليوم بإلحاح في الأوساط الصحفية بالحديدة: إلى متى ستستمر هذه الفوضى؟ وأين هي الجهات المختصة من حماية المهنة من التشويه والتلاعب؟ فالقانون يخول للنيابة العامة وللمجلس الوطني للصحافة صلاحية متابعة كل منتحل لصفة صحفي، وكل من يدير موقعا إخباريا بدون ترخيص أو إيداع قانوني.

إن إعادة النظام إلى المشهد الإعلامي المحلي أصبحت ضرورة ملحّة، ليس فقط لحماية المهنة من العبث، بل أيضاً لضمان مصداقية المعلومة وحق المواطن في إعلام مهني مسؤول يخضع للضوابط والأخلاقيات.

 

ضرورة غربلة الساحة الإعلامية

ما يجري في الجديدة ليس مجرد تجاوز بسيط، بل هو تهديد مباشر لهيبة الصحافة ودورها التنويري.
فحينما تُصبح المهنة مشاعا لكل من حمل هاتفاً وفتح صفحة على مواقع التواصل، تضيع الحدود بين الإعلامي المحترف والممارس العشوائي.

لذلك، فإن على السلطات الوصية أن تتحمل مسؤوليتها في غربلة المشهد، وتفعيل المساطر القانونية في وجه كل من ينتحل صفة أو يدير موقعاً خارج القانون.
كما أنه على الهيئات المهنية والنقابية أن تلعب دورها في الدفاع عن أخلاقيات المهنة وصون كرامة الصحفيين الحقيقيين الذين يشتغلون وفق الضوابط القانونية والمهنية.

التعليقات مغلقة.