شهدت تعاملات جلسة الأربعاء، موجة بيع حادة اجتاحت سوق الذهب العالمي، حيث انخفض سعر التسليم الفوري للذهب بأكثر من 2.5%، في واحدة من أبرز الخسائر اليومية خلال الفترة الأخيرة. هذا التراجع الكبير جاء مدفوعاً بمجموعة من العوامل الاقتصادية التي أنهت حالة الاستقرار النسبي التي صاحبت المعدن النفيس.
انخفض سعر الأونصة من الذهب 106 دولارات بشكل مباشر، ليصل إلى مستوى 4017 دولاراً للأونصة، مقارنة بسعر الإغلاق السابق تجاوزت نسبة التراجع 2.5%، مما يعكس ضغوط بيع قوية من جانب المستثمرين والمتداولين.
تعمق هذا التراجع ليضيف خسائر جديدة على أداء الذهب، في إطار الموجة التصحيحية التي يشهدها بعد محاولات الصعود نحو مستويات قياسية جديدة يرجع المحللون الماليون في “بلومبرغ” و “رويترز” هذا الهبوط الحاد إلى عدة أسباب رئيسية:
توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية: مع استمرار بيانات التضخم المرتفعة في الولايات المتحدة، يتوقع السوق بقوة أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماعه القادم. تجعل أسعار الفائدة المرتفعة من امتلاك الذهب، الذي لا يدر عائدا، أقل جاذبية مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت مثل السندات.
صعود الدولار الأمريكي: عززت هذه التوقعات من قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى. وبما أن سعر الذهب مقوم بالدولار، فإن قوة العملة تجعل المعدن أكثر تكلفة للمشتين بالعملات الأخرى، مما يخفض الطلب العالمي عليه.
تحسن معنويات السوق المخاطرة: شهدت الأسواق العالمية تحسناً طفيفاً في المخاطرة، مما دفع المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم من الأصول الآمنة مثل الذهب إلى أصول ذات عوائد محتملة أعلى مثل الأسهم.
يتوقع مراقبو السوق أن يظل الذهب في نطاق متقلب في الفترة القادمة، حيث ستركز أنظار الجميع على يانات التضخم الأمريكية القادمة والقرارات والسياسات النقدية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى مع تطورات الأداء الاقتصادي العالمي ومخاطر الركود.
ويشير الخبراء إلى أن مستوى 4000 دولار للأونصة سيشكل دعماً نفسياً ومحورياً مهماً. وفي حال اختراقه، قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجعات، بينما قد يشكل نقطة جذب للمشترين الباحثين عن فرص دخول بمستويات منخفضة إذا ظلت الأوضاع الجيوسياسية متوترة.

التعليقات مغلقة.