كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “جاما نيتوورك أوبن” عن وجود علاقة مقلقة بين النوم في أماكن مضاءة وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأشارت النتائج إلى أن إطفاء الأضواء أثناء النوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في احتمالات الإصابة بهذه الأمراض.
تفاصيل الدراسة والنتائج
أجرى باحثون من جامعة “فليندرز” الأسترالية دراسة طويلة الأمد شملت حوالي 89 ألف شخص، وتم تتبع أكثر من 13 مليون ساعة من بيانات التعرض للضوء باستخدام أجهزة قابلة للارتداء. واستمرت فترة المتابعة لتسع سنوات، مما يجعل هذه الدراسة الأكبر من نوعها حتى الآن في هذا المجال.
وخلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين اعتادوا النوم في ظروف إضاءة ساطعة، مثل تشغيل الأنوار العلوية، كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب بنسبة 56%، ومرض الشريان التاجي بنسبة 32%، والسكتة الدماغية بنسبة 28%. كما كشفت النتائج أن التعرض لمستويات عالية من الضوء ليلاً زاد من خطر الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة 47% والرجفان الأذيني بنسبة 32%.
تفسير النتائج وآراء الخبراء
أوضح الباحث دانيال ويندريد، المؤلف المشارك في الدراسة، أن التعرض للضوء أثناء الليل يؤثر سلباً على جودة النوم، مما قد يكون عاملاً مساهماً في زيادة هذه المخاطر الصحية. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة كشفت عن “ارتباط” وليس علاقة سببية مباشرة، مما يعني أن النتائج تشير إلى وجود صلة دون أن تثبت بشكل قاطع أن الضوء هو المسبب الوحيد لأمراض القلب.
من جهته، قدم الدكتور خوليو فيرنانديز ميندوزا، أخصائي علم النفس ومدير مركز أبحاث وعلاج النوم في جامعة بنسلفانيا، نصائح عملية لتقليل الآثار السلبية للضوء، حيث أوصى بتقليل وقت استخدام الشاشات وإطفاء الأضواء غير الضرورية قبل أربع ساعات على الأقل من موعد النوم. وفي حال صعوبة تحقيق ذلك، نصح بالاحتفاظ بإضاءة خافتة فقط أثناء الليل.
في ضوء هذه النتائج، يوصي الخبراء بضرورة تهيئة بيئة نوم مناسبة، تشمل إبقاء الغرفة مظلمة قدر الإمكان، لتقليل المخاطر المحتملة على صحة القلب والأوعية الدموية. كما يشددون على أهمية الوعي بتأثيرات الضوء على الصحة العامة، واتخاذ خطوات بسيطة يمكن أن تساهم في الوقاية من أمراض خطيرة.
هذه الدراسة تفتح الباب أمام مزيد من البحث لفهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه العلاقة، وتؤكد على أهمية العادات الصحية في حياتنا اليومية.

التعليقات مغلقة.