أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تيفلت بين الغرق وإهمال الأحياء: التنمية على الواجهة لا في العمق

لبنى المعلوم

تستمر مدينة تيفلت بإقليم الخميسات في معاناة متجددة مع كل موسم مطري، لتكشف عن اختلالات بنيوية مزمنة تتعلق بالبنية التحتية وإدارة المدينة. فبالرغم من قربها من العاصمة وتوفرها على كثافة سكانية ومؤهلات بشرية مهمة، لا تزال المدينة عاجزة عن تأمين الحماية اللازمة لسكانها من مخاطر الفيضانات وأضرار الغرق.

تعاني أحياء كبرى مثل حي الرشاد، دوار جديد، وحي الأمل من وضع مأساوي، حيث الطرقات مهترئة وشبكات تصريف مياه الأمطار إما غائبة أو غير صالحة، ما يحول الشوارع إلى برك مائية وأوحال تعرقل الحركة اليومية وتعرض صحة المواطنين وسلامتهم للخطر، لا سيما الأطفال وكبار السن.

ويلاحظ السكان أن التركيز يظل منصباً على تزيين واجهة المدينة، من خلال تدخلات تجميلية محدودة لا تعالج جوهر الأزمة، في حين تُهمل الأحياء التي تشكل العمق السكاني الحقيقي للمدينة. وتطرح هذه الوضعية أسئلة جدية حول مصير برامج التأهيل وصرف الميزانيات المرصودة، ومن يتحمل مسؤولية الإهمال المستمر.

وتشير شهادات السكان إلى ضعف آليات الاستجابة والإنصات من الجهات المعنية، ما يعمّق الإحساس بالإقصاء ويزيد من الاحتقان الاجتماعي. هذا الواقع يبرز الحاجة الملحة لتدخل عاجل وجاد، يضمن حق المواطنين في العيش في بيئة آمنة ومهيأة، ويعيد الاعتبار للكرامة الحضرية.

إن استمرار هذه الأوضاع لا يمكن اختزاله في أعذار تقنية أو ظرفية، بل يعكس خللاً في ترتيب الأولويات وضعفاً في الحكامة المحلية، حيث تُقدم الصورة على حساب الواقع، وتُؤجل الحلول الجذرية لصالح ترقيعات موسمية تظهر محدوديتها عند أول هطول للأمطار.

تيفلت اليوم بحاجة إلى نقاش عمومي حول تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لمنطق “الواجهة” الذي لم يعد مقبولاً. التنمية الحقيقية تبدأ من الأحياء المهمشة، لا من الأرصفة المصقولة. والسؤال يبقى: هل تنتظر المدينة كارثة أكبر حتى تتحرك الجهات المعنية، أم أن الوقت قد حان لإصلاح حقيقي يضع مصلحة الساكنة في المقام الأول؟

التعليقات مغلقة.