في مشهد مؤلم يعكس حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة القروية بإقليم تازة، اضطر عدد من المواطنين إلى نقل سيدة كانت في حالة مرضية متقدمة على ظهر حمار، لمسافة تفوق أربعة كيلومترات، من دوار البوراحي التابع لجماعة مكناسة الشرقية، في محاولة يائسة للوصول بها إلى أقرب طريق إقليمية قصد نقلها إلى المستشفى.
وجاءت هذه الواقعة في ظل غياب سيارة إسعاف، وصعوبة ولوج الدوار بسبب المسالك الطرقية غير المعبدة، التي تحولت بفعل التساقطات المطرية الغزيرة إلى أوحال ومنزلقات خطيرة. ولم يتردد المواطنون، رغم قساوة الطقس وبرودة الأجواء، في المجازفة بحياتهم وحياة المريضة، التي كانت تعاني من آلام حادة ومغص شديد، خوفاً من تفاقم وضعها الصحي في حال تأخر تدخل طبي عاجل.
وقد تم وضع السيدة على نقالة خشبية فوق ظهر حمار، واجتياز وديان غمرتها مياه الأمطار الجارفة، في مشهد يتكرر، حسب شهادات محلية، مع كل موسم ممطر، حيث تُعزل مجموعة من الدواوير النائية عن محيطها، ويصبح الوصول إلى المراكز الصحية أو المستشفى الإقليمي بتازة شبه مستحيل.
وتعاني هذه المناطق من هشاشة واضحة في البنية التحتية، خاصة الطرق غير المعبدة التي تعيق مرور سيارات الإسعاف، وتتحول أثناء الفيضانات إلى نقاط خطرة مليئة بالحفر والطمي، مما يزيد من معاناة المرضى والحوامل وكبار السن.
وفي هذا السياق، تجدد ساكنة الدواوير المعنية مطالبها للجهات المسؤولة بضرورة فتح وتأهيل مسالك طرقية معبدة قادرة على تحمل الأمطار الغزيرة، بما يضمن الولوج الآمن وسريع لوسائل الإنقاذ. كما تطالب ببناء مراكز صحية قريبة ومجهزة بالإسعافات الأولية، إضافة إلى تشييد قناطر على الوديان التي تعزل التجمعات السكنية عن بعضها خلال موسم الأمطار.
ويبقى هذا الحادث دليلاً صارخاً على التفاوت المجالي الذي تعانيه المناطق القروية، ونداءً مستعجلاً من أجل تدخل فعلي يضمن الحق في الصحة والتنقل الآمن، ويحفظ كرامة المواطنين في مختلف ربوع الإقليم.

التعليقات مغلقة.