أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجدل والانتقادات في المشهد الإعلامي المغربي

أثارت عملية نشر لوائح الصحفيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية المغربية، وسط تساؤلات حول الجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية والتنظيمية عن هذا الإجراء، واحترامه للمعايير المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية.

وطالبت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وزارة الشباب والثقافة والاتصال، بتوضيح الإطار القانوني الذي اعتمدته في نشر هذه اللوائح، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق العملية وما رافقه من غياب إعلان رسمي عن أي تنسيق مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

واستندت الفتحاوي في سؤالها إلى البيان الصادر عن اللجنة بتاريخ 15 دجنبر 2025، والذي أكدت فيه عدم مسؤوليتها عن نشر اللوائح وعدم اختصاصها القانوني في هذا الإجراء، مؤكدة رفضها التوظيف غير المشروع لاسمها في أي سياق تنظيمي خارج صلاحياتها.

وشددت البرلمانية على أن هذا الموقف يسلط الضوء على وجود لبس أو تضارب في تحديد المسؤوليات بين المؤسسات المعنية بتدبير ملف بطاقة الصحافة المهنية، ويطرح تساؤلات جدية حول حماية المعطيات الشخصية للصحفيين من أي نشر أو تداول غير قانوني، وضمان الشفافية في مساطر منح البطاقات المهنية.


الجدل والانتقادات في المشهد الإعلامي المغربي:

هذا الجدل لم يقتصر على الجانب القانوني، بل امتد إلى المشهد الإعلامي الوطني، حيث يواجه الصحفيون مجموعة من التحديات البنيوية:

  • ضعف الدعم للصحفيين المهنيين: كثير من الصحفيين الذين مارسوا المهنة سنوات طويلة وقدموا إسهامات حقيقية في الإعلام المغربي، يجدون أنفسهم مستبعدين أو مهمشين أمام منابر إعلامية ومواقع رقمية جديدة تزاحم الإعلام الجاد.

  • استهداف الصحفيين القائمين: بعض الصحفيين قدموا استقالاتهم ليس بسبب إخلال مهني، بل نتيجة النزاعات حول اللوائح، ما أثار انتقادات حول سياسات إدارة المهنة.

  • تفضيل المقاولات الجديدة: هناك انتقادات لسياسات دعم بعض المؤسسات الإعلامية الجديدة تحت شعارات غير واضحة مثل “باك صاحبي سلم عليه”، بدل دعم المقاولات الصحفية التي مارست المهنة أكثر من عشر سنوات ورفعت مستوى الإعلام الوطني.

ووفق ناشطين وإعلاميين مغاربة، فإن هذه السياسات تؤدي إلى تراجع جودة المهنة الصحفية، وزيادة الفوضى في المشهد الإعلامي، مع تضاؤل فرص الإعلاميين الجادين في استثمار خبراتهم ومهاراتهم داخل المنابر التقليدية والمواقع الرقمية.

ملف نشر لوائح الصحفيين كشف عن إشكالية مزدوجة: من جهة الإطار القانوني والتنظيمي، ومن جهة إدارة المهنة والممارسات المؤسسية، حيث تحتاج الحكومة إلى:

  1. تحديد الجهة المسؤولة عن نشر اللوائح بدقة قانونية.

  2. ضمان احترام المعايير القانونية لحماية المعطيات الشخصية للصحفيين.

  3. إعادة النظر في سياسات دعم المؤسسات الإعلامية، لتشمل الخبرة الطويلة والكفاءة المهنية، وليس فقط المشاريع الجديدة القائمة على العلاقات أو الانتماءات الشخصية.

ويبدو أن هذا الملف سيظل محط نقاش واسع بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين، في ظل الحاجة إلى توازن بين تحديث المهنة وضمان حقوق الصحفيين، وحماية جودة الإعلام المغربي.

التعليقات مغلقة.