اتفقت إسرائيل وسوريا، الثلاثاء، على تأسيس آلية مشتركة للتنسيق، تضم تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري وتعزيز التعاون الدبلوماسي والتجاري، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها تمثل “فرصة تاريخية لتحقيق استقرار دائم في المنطقة”.
وجاء هذا الاتفاق في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أكد أن اجتماعاً رفيع المستوى عقد في باريس برعاية الولايات المتحدة، بمشاركة مسؤولين كبار من البلدين، حيث تمحورت المباحثات حول احترام سيادة سوريا، وضمان أمن إسرائيل، وتعزيز الازدهار لكلا الطرفين.
وأفاد البيان بأن إسرائيل وسوريا اتفقتا على إنشاء “آلية اندماج/تنسيق مشتركة” تُعرف بخلية اتصال، لتسهيل التنسيق المستمر والفوري بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التوتر العسكري، والتفاعل الدبلوماسي، واستكشاف فرص التعاون الاقتصادي. وأضاف البيان أن هذه الخلية ستشكل منصة لمعالجة أي خلافات بشكل سريع ومنع سوء الفهم بين الطرفين.
وأكدت الولايات المتحدة دعمها الكامل لتطبيق هذه التفاهمات، مشددة على أن التعاون بين الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبناءة هو الطريق لتحقيق السلام والازدهار في الشرق الأوسط. وأوضح البيان أن هذا الاتفاق يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين إسرائيل وسوريا، بما يخدم مصالح الأجيال القادمة.
من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحوار الدبلوماسي مع سوريا استؤنف بعد توقف عدة أشهر، وبمساندة أميركية، مشيراً إلى أن إسرائيل ركزت خلال المباحثات على حماية أمن مواطنيها ومنع أي تهديدات حدودية. وأوضح المكتب أن إسرائيل ملتزمة بتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتشجيع التعاون الاقتصادي الذي يعود بالنفع على البلدين، مع مواصلة الحوار لتعزيز الأهداف المشتركة وحماية الأقليات في سوريا، وخصوصاً الأقلية الدرزية.
وعلى الجانب السوري، أفاد مسؤول رسمي لوكالة رويترز بأن المبادرة الأميركية تتضمن وقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا على الفور، مؤكداً أن هذه الخطوة تشكل فرصة لتسريع المفاوضات وتحقيق تفاهمات استراتيجية ملموسة، مع الالتزام بجدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء خطوط ما قبل 8 ديسمبر.
وبحسب البيان المشترك، ستشمل المرحلة القادمة متابعة دقيقة لإنشاء الخلية المشتركة، وإرساء آليات تنسيق ثابتة بين الجانبين، تشمل كل المجالات الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية، بما يضمن استقرار الحدود ومنع أي تفاقم محتمل للتوتر.
يُعد الاتفاق بين إسرائيل وسوريا خطوة نوعية في ملف العلاقات الثنائية الذي ظل شائكاً لعقود، ويعكس قدرة الوساطة الأميركية على جمع الطرفين على طاولة واحدة.
أولاً، إنشاء “الخلية المشتركة” يعكس إدراك الطرفين أن إدارة التوتر الأمني تتطلب آليات فورية ومرنة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو عنصر أساسي للحد من أي مواجهات عسكرية محتملة، خصوصاً في مناطق التماس الحدودية.
ثانياً، يوضح البيان أن الاتفاق يشمل أبعاداً متعددة: سياسية ودبلوماسية واقتصادية، ما يدل على رغبة الطرفين في تعزيز الثقة تدريجياً قبل الانتقال إلى ملفات أكثر حساسية تتعلق بالحدود والانسحاب العسكري.
ثالثاً، يمكن اعتبار هذه المبادرة مؤشرًا على تحول دبلوماسي إقليمي، حيث تصبح إدارة الصراعات التقليدية عبر التنسيق المباشر والتدخل الأميركي الإيجابي أداة فعالة لخفض التصعيد وتحقيق الأمن المستدام.
رابعاً، مع أن الاتفاق لا يحل جميع القضايا العالقة، إلا أن تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي المحتمل وتفعيل آليات التواصل المباشر بين الجانبين يشكلان خطوة ملموسة نحو تجنب أي سوء فهم أو تصعيد مفاجئ.
في المجمل، يمكن وصف الاتفاق بأنه بداية لتأسيس منصة عمل مشتركة من شأنها تقليل المخاطر الأمنية وفتح آفاق تعاون محدودة، وهو ما قد يمهد لمرحلة أوسع من الحوار والسلام في المنطقة على المدى المتوسط.

التعليقات مغلقة.