أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اضطراب ثنائي القطب رحلة بين قمتي الهوس والاكتئاب

سمية الخمال

يعيش المصابون باضطراب ثنائي القطب في رحلة مزاجية استثنائية، تتحرك بين قمة صاخبة من النشاط والابتهاج (الهوس) وهاوية عميقة من الكآبة واليأس. وبينما يظن البعض أن الأمر مجرد تقلبات عاطفية عابرة، يؤكد الأطباء أنه اضطراب دماغي حقيقي يغير كيمياء المخ ويؤثر بشكل عميق على التفكير والطاقة والنوم والسلوك.

في الواقع، لا يمكن حصر سبب هذا الاضطراب في عامل واحد؛ فهو نتيجة تفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي وخلل في النواقل العصبية بالدماغ، وقد تلعب الضغوط أو الصدمات النفسية دور المحفز الذي يشعل نوبة الهوس أو الاكتئاب الأولى. وعلى الرغم من ذلك، كثيراً ما يتم التشخيص بشكل خاطئ في بدايته، حيث قد يظهر كاكتئاب أحادي القطب أو يُخلط مع اضطرابات القلق، مما يتطلب متابعة دقيقة من قبل مختص لفترات قد تطول لتأكيد التشخيص.

يجمع الخبراء على أن الاضطراب ثنائي القطب لا “يزول” بالمعنى التقليدي للشفاء، ولكنه حالة يمكن إدارتها بنجاح كبير. فبفضل الالتزام بالعلاج الدوائي – خاصة بمثبتات المزاج – والعلاج النفسي والدعم الأسري، يمكن للمريض أن يعيش فترات استقرار طويلة تمتد لسنوات، وأن يبني حياة شخصية ومهنية ناجحة. بل إن زوال المحفزات الخارجية قد يساعد في هدوء الأعراض، لكن الاستمرار في العلاج يبقى حاجزاً أساسياً ضد أي انتكاسة محتملة.

يتخطى التعامل مع هذا الاضطراب كونه مجرد علاج طبي، ليكون رحلة نحو فهم الذات واحترام حدودها. فبالمعرفة والالتزام، لا يكون الاضطراب حكماً مصيرياً، بل تحديًاً يمكن قيادته نحوحياة مستقرة و مليئة بالإنجازات.

التعليقات مغلقة.