أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب محور أساسي في استراتيجيات إسبانيا وأوروبا نحو إفريقيا

جريدة أصوات

تعيد إسبانيا ترتيب أولويات سياستها الخارجية عبر تعزيز محور مدريد–الرباط–نواكشوط–داكار، كأحد الركائز الأساسية لانخراطها في القارة الإفريقية. لكن قراءة هذا المحور من منظور مغربي تكشف أن المغرب يشكل الحلقة المحورية في هذا المسار، باعتباره جسراً استراتيجياً بين أوروبا وعمق إفريقيا.

إعلان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عن أولوية هذا المحور في السياسة الخارجية الإسبانية والأوروبية، يعكس إدراك مدريد لأهمية الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي. وهو يشير أيضًا إلى تحول أوروبي متزايد في التعامل مع المغرب كشريك استراتيجي موثوق في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة.

ويكتسب إدراج الرباط ضمن هذا المحور بعدًا سياسيًا ودبلوماسيًا، إذ يعكس الاعتراف بمكانة المغرب الإقليمية، سواء من خلال موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى أوروبا وإفريقيا، أو عبر حضوره المتنامي في غرب إفريقيا عبر شراكات اقتصادية وأمنية مع دول مثل السنغال وموريتانيا.

ويرتكز الدور المغربي على رؤية واضحة لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، ونقل الخبرات، والاستثمار في الاستقرار والتنمية المستدامة، بدل الاقتصار على المقاربات الأمنية الضيقة التي اعتمدتها أوروبا سابقًا تجاه القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، يشكل الرهان الإسباني والأوروبي على المغرب جزءًا من محاولة أوسع لإعادة صياغة سياسة الجوار الجنوبي. غير أن الرباط، من موقعها السيادي، تتعامل مع هذه المبادرات بمنطق الشراكة المتكافئة، لا من منظور الاستجابة الظرفية للضغوط الأوروبية المتعلقة بالهجرة أو الأمن.

ويؤكد المغرب بذلك أنه شريك له رؤية واستراتيجية خاصة، وليس مجرد حاجز أمني أمام أوروبا، مما يجعل أي شراكة مستقبلية رهينة بقدرتها على تحقيق المنفعة المتبادلة وترجمة أهداف التنمية المشتركة على الأرض.

من منظور أوروبي، يعكس محور مدريد–الرباط–نواكشوط–داكار تحولًا أوسع نحو إعادة تقييم أهمية شمال وغرب إفريقيا في معادلات الأمن والطاقة والاقتصاد. وفي قلب هذا التحول، يظهر المغرب كفاعل إقليمي قادر على ربط الضفتين، وكقوة استقرار ضمن محيط إقليمي معقد.

وبالتالي، تنطلق الرؤية المغربية لهذا المحور من منطق التأثير والمبادرة، حيث لا يقتصر المغرب على كونه محطة جيوسياسية عابرة، بل يشكل عنصر توازن وصانع جسور بين أوروبا وإفريقيا، ما يجعل أي سياسة أوروبية فعالة تجاه القارة الإفريقية تمر بالضرورة عبر الرباط.

التعليقات مغلقة.