أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

صورة متداولة تُربط بإبستين قراءة في صناعة الإشاعة وتأويل الرموز

جريدة أصوات

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية صورة زُعم أنها توثق طقوس “عبادة شيطانية” مرتبطة بملفات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، وربطها بسرديات واسعة تشمل من “بافوميت” إلى نظريات التحكم في قادة العالم ونبوءات نهاية العالم وخروج المسيح الدجال.

لكن العودة إلى المصدر الأصلي للصورة تكشف حقيقة مختلفة تمامًا. الصورة في الواقع لا علاقة لها بإبستين أو بأي طقوس دينية أو شعائر سرّية، بل تعود إلى فيلم قصير أنتج سنة 2007 بمناسبة احتفالات الهالووين، ويحمل عنوان Thanksgiving. العمل ينتمي إلى سينما الرعب الرمزية، ويعتمد على الصدمة البصرية والإثارة، دون أي بعد عقائدي أو طقوسي حقيقي.

الملفت للنظر ليس الصورة نفسها، بل الحمولة التأويلية الثقيلة التي أُلصقت بها. فقد تم ربطها بشبكات نفوذ عالمية، وعائلات مالية، وأجهزة استخبارات، ثم إسقاط قراءات دينية وأخروية عليها. هذه الظاهرة الرقمية تتكرر بشكل مستمر وتعتمد على اقتطاع الصورة من سياقها الفني أو التاريخي إغراقها برموز دينية أو أسطوريةربطها بصراعات سياسية وجيوسياسية معاصرةتقديمها كـ”دليل خفي” على مخطط كوني شامل.

هذا الأسلوب شائع في منصات التواصل، حيث تغيب المعلومة الدقيقة لصالح السردية المثيرة، خاصة عندما تلامس قضايا حساسة مثل الدين والأخلاق والخوف من المجهول.

لا خلاف أن الهالووين له جذور وثنية قديمة في بعض الثقافات الأوروبية، لكنه في العصر الحديث أصبح مناسبة تجارية وترفيهية بحتة، تستغل الرعب والغرابة كوسائل جذب وتسويق، وليس كطقوس دينية. الخلط بين الرمز الفني والممارسة العقائدية هو خطأ منهجي يُستغل أحيانًا لتغذية خطاب الكراهية أو تأجيج الخوف الجماعي.

الصورة المتداولة تمثل مثالًا صارخًا على كيفية تحول عمل فني خيالي إلى “دليل” على مؤامرة كونية بفعل التأويل غير المسؤول. الوقائع تقول ببساطة الصورة فنية وسياقها سينمائي لا علاقة لها بإبستين أو بطقوس عبادة أو مخططات دينية أو سياسيةأي تفسير آخر يندرج في إطار التأويلات غير الموثقة، التي تغذيها منصات التواصل أكثر مما تدعمها الحقائق.

هذا يؤكد على ضرورة تحلي الإعلام والمتلقين بالوعي النقدي والتحقق من مصادر المعلومات، خاصة في زمن تنتشر فيه الإشاعات أسرع من الحقيقة.

التعليقات مغلقة.