أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

توتر حدودي جديد بفجيج بعد تحرك ميداني للجيش الجزائري

توتر حدودي جديد بفجيج بعد تحرك ميداني للجيش الجزائري

شهدت المنطقة الحدودية بإيش التابعة لإقليم فجيج، أمس الأربعاء، تطورًا ميدانيًا لافتًا بعد إقدام وحدات من الجيش الجزائري على تسييج مقطع حدودي بشكل أحادي، عبر وضع علامات حجرية بيضاء بمحاذاة خط الحدود، في خطوة وُصفت بالمستفزة وأثارت قلقًا واسعًا وسط الساكنة المحلية، في ظل سياق إقليمي شديد الحساسية.

وبحسب مصادر محلية متطابقة، فإن عناصر من الجيش الجزائري باشرت تثبيت علامات حدودية جديدة قرب أراضٍ فلاحية يستغلها مغاربة منذ عقود، رغم أن ترسيم الحدود بين البلدين يخضع لاتفاق رسمي موقّع سنة 1972، ما اعتُبر خرقًا للأعراف الدبلوماسية والاتفاقات الثنائية المنظمة للمجال الحدودي.

وأفاد شهود عيان من المنطقة بأن الساكنة استيقظت على تحركات غير معتادة لوحدات عسكرية جزائرية قرب بساتينهم، في أجواء سادها التوتر والخوف، خاصة بعد توغل العناصر العسكرية نحو بعض الأراضي ونزع تجهيزات حماية، في تصرف فُهم محليًا على أنه محاولة لفرض أمر واقع جديد والتعامل مع المنطقة باعتبارها داخل التراب الجزائري.

وفي مقابل ذلك، انتقلت عناصر من القوات المسلحة الملكية إلى نقطة قريبة من موقع الحادث، حيث قامت بمعاينة الوضع وطمأنة الساكنة بعدم وجود تهديد مباشر، مع التأكيد على أن مختلف المعطيات المرتبطة بالواقعة تم رفعها إلى الجهات المختصة، في إطار التعامل الهادئ والمسؤول مع المستجدات الحدودية.

غير أن حدة التوتر تصاعدت، وفق روايات محلية، مع لجوء الجيش الجزائري إلى إطلاق أعيرة نارية في الهواء إلى حدود المساء، في مشهد اعتبره السكان استعراضًا للقوة، خلّف حالة من الذعر والاستياء، خاصة في منطقة تربطها بالجزائر علاقات تاريخية وإنسانية تعود إلى فترة دعم المغاربة للمجاهدين الجزائريين إبان الاستعمار الفرنسي.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من حادث مقتل ثلاثة مغاربة برصاص الجيش الجزائري واعتقال رابع، بدعوى الاشتباه في أنشطة تهريب، وهو الحادث الذي فجّر موجة تنديد واسعة داخل المغرب من قبل هيئات حقوقية وسياسية ونقابية، وزاد من منسوب الاحتقان بين البلدين.

وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي من الرباط أو الجزائر بشأن ما جرى في منطقة إيش، ما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، ويغذي المخاوف من منطق فرض الأمر الواقع في منطقة حدودية تعاني أصلًا من هشاشة اجتماعية واقتصادية.

ويُذكر أن المغرب كان قد شرع منذ سنة 2014 في تسييج جزء من حدوده الشرقية المغلقة منذ 1994، في إطار مقاربة سيادية لمحاربة التهريب والجريمة العابرة للحدود، دون المساس بالاتفاقيات الدولية أو الحقوق التاريخية للساكنة المحلية.

ولا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق للمنطقة أن شهدت توترات مماثلة، أبرزها ما وقع بمنطقة العرجة سنة 2021، حين طُلب من مزارعين مغاربة إخلاء أراضيهم، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجمود غير المسبوق في العلاقات المغربية الجزائرية، منذ قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي، بينما لا تزال الحدود البرية مغلقة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما يعكس انتقال التوتر من مستوى سياسي ودبلوماسي إلى رسائل ميدانية مباشرة، تنذر بتداعيات لا تخدم استقرار المنطقة ولا مصالح شعوبها.

التعليقات مغلقة.