إقليم تازة :فضيحة طريق وهمي بجماعة اولاد ازباير تفضحه الأمطار التي تهاطلت
إدريس المؤدب " جريدة أصوات
كشفت التساقطات المطرية الطوفانية التي عرفها إقليم تازة خلال الأيام الأخيرة عن اختلالات خطيرة في عدد من المشاريع الطرقية المبرمجة منذ سنوات، وعلى رأسها مشروع الطريق المؤدية إلى دواوير احميمدين والهلامة وزوالتا التابعة لجماعة أولاد ازباير، والذي ظل حبيس الوعود واليافطات دون أن يرى النور منذ برمجته سنة 2019.
ففي إطار البرنامج رقم 1 لإنجاز الطرق وفك العزلة عن الدواوير النائية، جرى الإعلان عن هذا المشروع بتمويل من المجلس الإقليمي، بهدف إنهاء معاناة ساكنة هذه المناطق مع العزلة وصعوبة الولوج، غير أن مرور أكثر من ست سنوات لم يسفر عن أي أشغال على أرض الواقع، باستثناء يافطة إشهارية طالها الصدأ وأصبحت شاهداً صامتاً على مشروع لم يتجاوز حدود الورق.
ومع اجتياح مياه الأمطار الجارفة للمسالك المؤدية إلى هذه الدواوير، تفاقمت معاناة الساكنة، حيث غمرت السيول الطرق والمسالك الوعرة، وعزلت السكان عن محيطهم، لتنكشف حقيقة ما وصفه المواطنون بـ“مشروع الطريق الوهمي”، الذي تحول إلى لغز يثير الشكوك ويزرع الريبة حول مصير الميزانية المرصودة له.
وأكدت فعاليات محلية أن هذه الأمطار عرّت واقع البنية التحتية الهشة بالمنطقة، وأعادت إلى الواجهة ملف مشاريع مبرمجة لم تُنجز، كان من الممكن أن تُطوى في النسيان لولا هذه الظروف الاستثنائية. وتساءلت الساكنة بمرارة عن الجهة التي آلت إليها ميزانية الطريق، ولماذا لم يتم على الأقل إخبارهم بتعثر المشروع أو تغيير وجهته، بدل تركهم أسرى الانتظار والأوهام.
وفي هذا السياق، حمّل متتبعون للشأن المحلي المسؤولية للمجلس الإقليمي والسلطة الوصية، التي كان يفترض أن تتابع عن كثب مآل المشاريع المبرمجة، خصوصاً تلك التي تستهدف دواوير تعيش عزلة قاتلة وسط تضاريس صعبة ومسالك شبه منعدمة. كما اعتبروا أن ما وقع يعكس سوء برمجة وعدم التقيد ببنود الاتفاقات التشاركية المعلن عنها.
وطالب عدد من المواطنين بفتح تحقيق جدي في هذا الملف، لتحديد أسباب فشل المشروع وترتيب المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الفضيحة، التي كادت أن تمر دون مساءلة. كما دعوا إلى التعجيل بإطلاق أشغال الطريق دون مزيد من التأخير، وفك العزلة عن دواوير انتظرت طويلاً مشروعاً وُعدت به منذ سنوات، لكنه لم يتحقق على أرض الواقع.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه الكارثة الطبيعية إلى منبه حقيقي للسلطات المعنية، من أجل تصحيح الاختلالات، ووضع حد للتلاعب بالصفقات العمومية، وضمان تنزيل المشاريع التنموية بما يخدم كرامة المواطنين وحقهم في البنية التحتية الأساسية.

التعليقات مغلقة.