أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تمييز ضد ساكنة دوار الزيتونة في مواجهة الفيضانات بإقليم تازة”

إدريس المؤدب "

في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها العديد من المناطق في المغرب بسبب الفيضانات والسيول الجارفة، وتداعيات التقلبات الجوية القاسية التي أدت إلى خسائر مادية جسيمة، يظهر واضحاً التحدي الكبير الذي تواجهه السلطات المحلية والمواطنون على حد سواء. إلا أن الوضع يبدو أكثر تعقيداً في بعض المناطق، حيث يتعرض المواطنون للتهميش والإقصاء بشكل غير مبرر في ظل الظروف الاستثنائية.

في هذا السياق، تبرز جماعة “كهف الغار” في إقليم تازة كأحد الأمثلة الصارخة لهذا التمييز، حيث أصبح دوار الزيتونة، الواقع في أعالي جبال المنطقة، يعاني من حصار خانق بعد أن أغلقت السيول المتتابعة المسالك الطرقية المؤدية إليه، ما أثر سلباً على حياة الساكنة في هذه المنطقة النائية.

ووفقاً لشهادات سكان دوار الزيتونة، فإن جماعة “كهف الغار” خصصت آلياتها لفك العزلة عن باقي الدوائر في المنطقة، التي عانت هي الأخرى من السيول والأمطار الطوفانية، ولكن استثنت دوار الزيتونة لأسباب سياسية وقبائلية ضيقة، وهو ما أثار استياء وغضب الساكنة. حيث يتحدث السكان عن رفض السلطات المحلية تحريك الجرافات والآليات لفك العزلة عن دوارهم، رغم أن المنطقة قد تعرضت لانهيارات تربة حادة حجزت الطرق بالكامل، مما منع التلاميذ من الوصول إلى مدارسهم وحرَم المرضى من تلقي العلاج في المراكز الصحية القريبة.

في مواجهة هذا الوضع، قرر سكان دوار الزيتونة تنظيم أوراش تطوعية على مدى عدة أيام في ظروف جوية قاسية، مستخدمين آليات بدائية لفك الحصار عن منطقتهم، دون أن ينتظروا المساعدة من الآليات التي كانت تتحرك باتجاه دوائر أخرى تحت اعتبارات سياسية واضحة، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة والمساواة التي يكفلها الدستور المغربي.

وقد أشار بعض السكان إلى أن هذا التمييز في التعامل مع المواطنين يخالف مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين، الذي يكفله الدستور المغربي، فضلاً عن أنه يتناقض مع التوجيهات الملكية التي تضمن حقوق المواطنين في العيش الكريم والاستفادة من الخدمات الأساسية دون أي تمييز. هذا الوضع يثير العديد من التساؤلات حول كيفية إدارة الموارد والخدمات العامة في المناطق النائية، ومدى احترام حقوق المواطنين في الوصول إلى الخدمات الضرورية في أوقات الأزمات.

وفي هذا الصدد، توجه سكان دوار الزيتونة بتظلمهم إلى السيد عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، مطالبين بالتدخل العاجل من أجل فرض مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، وحث رئيس الجماعة وكل من يدور في فلكه على تحريك آليات الجماعة لفك العزلة عن دوارهم على غرار باقي الدوائر التي عانت من ذات الكارثة. كما طالبوا بفتح تحقيق شامل في هذا التمييز الذي طالهم، ومحاسبة المسؤولين عن عرقلة مصالحهم وحرمانهم من حقهم في الاستفادة من الخدمات الأساسية.

وفي الوقت الذي تستمر فيه معاناة السكان في مواجهة ظروف طبيعية قاسية، يبقى الأمل قائماً في أن تتحرك السلطات المحلية لتصحيح الوضع، وضمان حق المواطنين في المساواة والعدالة الاجتماعية، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو قبلية.

 

التعليقات مغلقة.