شهدت بودنيب، يومًا استثنائيًا اتسم بانقطاع التيار الكهربائي لمدة قاربت أربع ساعات ونصف، من الساعة الثانية زوالًا إلى السادسة والنصف مساءً، في واقعة أثارت موجة واسعة من التساؤلات والاستياء في صفوف الساكنة، وفتحت من جديد ملف البنية التحتية والمسؤولية المباشرة عن مثل هذه الانقطاعات التي لم تعد تُحتمل في زمن أصبحت فيه الكهرباء شريانًا أساسيًا للحياة.
خسائر مادية مباشرة… والضرر يتسع
الانقطاع المفاجئ خلّف خسائر مادية جسيمة، خصوصًا لدى التجار والمهنيين الذين تعتمد أنشطتهم بشكل كلي على التيار الكهربائي. فقد تضررت المواد سريعة التلف، وعلى رأسها اللحوم الحمراء، لحوم الدجاج، الزبدة، ومجموعة من المواد الغذائية التي تتطلب التبريد المستمر. هذه الخسائر لم تكن بسيطة، بل شكّلت عبئًا إضافيًا على مهنيين يعانون أصلًا من تقلبات السوق وارتفاع تكاليف المعيشة.
شلل في خدمات التواصل والتحويلات المالية
لم يقتصر تأثير الانقطاع على القطاع التجاري والغذائي فحسب، بل امتد ليشمل خدمات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين. فقد توقفت خدمات الأداء والتحويلات المالية مثل كاش بلوس ووفاكاش، إضافة إلى تعطل شبه كلي في خدمات الإنترنت والاتصال، ما أثر على كل من يشتغل عن بُعد أو يعتمد على الشبكة في تسيير أعماله، ناهيك عن القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية.
القطاع الصحي… الخطر الأكبر
الأكثر إثارة للقلق هو ما لحق بالقطاع الصحي. فالمستشفيات والمراكز الصحية تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء لتشغيل أجهزة حيوية مثل السكانير، أجهزة الأوكسجين، ومعدات التشخيص والعلاج. أي انقطاع غير متحكم فيه قد يعرّض حياة المرضى للخطر، وهو أمر لا يمكن التساهل معه أو اعتباره مجرد “عطب تقني عابر”.
من المسؤول؟ وأين البدائل؟
أمام هذا الوضع، يطرح المواطن البودنيبي سؤالًا مشروعًا: من المسؤول المباشر عن هذا الانقطاع؟ وهل توجد خطط بديلة أو أنظمة احتياطية تضمن استمرارية الخدمة، خاصة في القطاعات الحساسة؟ إن غياب التواصل الرسمي والتوضيح يزيد من حدة الاحتقان ويُضعف الثقة بين المواطن والجهات المعنية.
الكهرباء… نصف الحياة
لم يعد الضوء مجرد خدمة تكميلية، بل أصبح، بحق، نصف الحياة. فهو أساس الاقتصاد، والصحة، والتعليم، والتواصل. وأي خلل في استمراريته يكشف هشاشة البنية التحتية ويدعو إلى مراجعة شاملة لسياسات التدبير، والصيانة، والاستثمار في حلول مستدامة تضمن كرامة المواطن وأمنه الصحي والاجتماعي.
إن ما حدث في بودنيب ليس حادثًا معزولًا، بل جرس إنذار يستوجب المحاسبة والشفافية، ووضع المواطن في صلب الاهتمام. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرة المرافق الأساسية على الصمود وخدمة الناس في كل الظروف.

السابق بوست
التعليقات مغلقة.