سجلت تمويلات البنك الأوروبي للاستثمار في المغرب قفزة نوعية غير مسبوقة منذ عام 2012، حيث بلغت 740 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 8 مليارات درهم، بزيادة قدرها 32 في المائة مقارنة بسنة 2024. ويعكس هذا التطور اللافت متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المملكة بـ الاتحاد الأوروبي، ويؤكد الثقة المتبادلة في مسار الإصلاحات والمشاريع التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب.
وتتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات حيوية تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، بما يعزز ركائز الدولة الاجتماعية ويدعم جهود تحسين جودة الخدمات العمومية. كما يرتقب أن يشهد عام 2026 تركيزاً استراتيجياً على مشاريع الهيدروجين الأخضر، والنجاعة الطاقية، والتحول الرقمي، إلى جانب دعم وتحديث البنية التحتية الجامعية، بما يواكب التحولات الاقتصادية والبيئية العالمية.
ويبرز ضمن أولويات التمويل دعم الانتقال الطاقي، حيث يسعى المغرب إلى ترسيخ موقعه كقطب إقليمي في مجال الطاقات المتجددة، مستفيداً من مؤهلاته الطبيعية وموقعه الجغرافي الاستراتيجي. كما يشكل التحول الرقمي رافعة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتقلبات المناخية والجيوسياسية.
وفي سياق متصل، خصص البنك ميزانيات مهمة لإعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، في خطوة تضامنية تعكس التزام الشركاء الأوروبيين بمواكبة جهود المملكة في تجاوز آثار الكوارث الطبيعية. كما تشمل التمويلات تحديث شبكات الماء والكهرباء عبر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بما يعزز الأمن المائي والطاقي ويدعم التنمية المستدامة.
ولم تغفل هذه الاستثمارات دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث يهدف التمويل إلى تعزيز قدرتها على الصمود أمام الأزمات وتحفيز الابتكار وخلق فرص الشغل.
وتؤكد هذه الدينامية التمويلية المتصاعدة أن الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي دخلت مرحلة جديدة قوامها الاستثمار في القطاعات المستقبلية وتعزيز التنمية المستدامة، بما يخدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمملكة ويرسخ موقعها كشريك استراتيجي موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.

التعليقات مغلقة.