أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تمارة: توقيف منعش عقاري بعد احتجاج متضررين من مشاريع سكنية متعثرة

جريدة أصوات

شهد شارع الحسن الثاني بمدينة تمارة، تطورات ميدانية لافتة عقب تجمهر عدد من مقتني شقق ضمن مشروعين عقاريين يُعرفان بـ”المدينة” و”الأصيل”، في مواجهة صاحب شركة “المنيني” العقارية، وذلك احتجاجاً على تعثر تسليم مساكنهم رغم مرور سنوات على توقيع العقود وأداء التسبيقات.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن اللقاء الذي جمع بعض المتضررين بصاحب الشركة داخل أحد المقاهي بالمدينة سرعان ما تحول إلى حصار ميداني، بعدما طوّق العشرات من الزبناء المعني بالأمر، مطالبين بتوضيحات دقيقة حول مصير مشاريعهم السكنية التي ظلت متوقفة أو لم تتجاوز بعد مراحلها الأولية. وقد تدخلت عناصر الأمن لاحتواء الوضع، حيث جرى توقيف صاحب الشركة واقتياده إلى مقر الشرطة.

وتعود فصول هذه القضية إلى سنة 2021، حين شرع عدد من المواطنين في اقتناء شقق بالمشروعين عبر دفعات مالية تراوحت بين 10 و20 مليون سنتيم، فيما أدى بعضهم كامل قيمة العقار بناءً على عقود حجز موقعة ومصادق عليها لدى الجهات المختصة. وكانت الشركة قد التزمت آنذاك بآجال للتسليم تمتد من دجنبر 2022 إلى يونيو 2023.

غير أن الأشغال، وفق تصريحات المتضررين، توقفت أو تباطأت بشكل كبير مع حلول الآجال المحددة، لتظهر مشاريع غير مكتملة أو في طور الأساسات فقط، ما أدخل عشرات الأسر في حالة من الانتظار الطويل والتكاليف الإضافية المرتبطة بالكراء وأقساط القروض البنكية.

ومع بداية سنة 2024، تفاقم الوضع بعد مطالبة بعض الزبناء برفع قيمة التسبيقات المالية، وهو ما برره صاحب الشركة آنذاك بغياب السيولة، الأمر الذي اعتبره المتضررون مؤشراً إضافياً على استمرار التعثر وعدم احترام الالتزامات التعاقدية.

وخلال شهر دجنبر 2024، شهدت كل من الرباط وتمارة وقفات احتجاجية نظمها المتضررون، للتعبير عن استيائهم من توقف الأشغال، فيما نفى مسير الشركة وجود توقف كلي، معتبراً أن التأخر يعود إلى نزاعات مع شركات مناولة.

ومع استمرار الوضع دون أي تقدم ملموس إلى غاية أبريل 2026، تصاعدت وتيرة الاحتقان، لتنتقل الاحتجاجات من الطابع السلمي إلى مواجهة مباشرة انتهت بمحاصرة صاحب الشركة داخل المقهى وتدخل السلطات الأمنية لتوقيفه.

ووفق مصادر محلية، فقد باشرت المصالح الأمنية بتمارة إجراءات الاستماع إلى المتضررين منذ صباح الأحد، حيث تم تنظيمهم في مجموعات لتوثيق الشكايات الفردية والجماعية، في إطار التحقيق الجاري.

ومن المرتقب، حسب المعطيات ذاتها، أن يُعرض صاحب الشركة على أنظار النيابة العامة يوم الإثنين، بعد انتهاء فترة الحراسة النظرية واستكمال مسطرة البحث التمهيدي.

وتسلط هذه الواقعة الضوء من جديد على إشكاليات القطاع العقاري المرتبطة بالبيع على التصميم وتعثر المشاريع، كما تطرح تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة والضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوق المقتنين وضمان احترام التزامات المنعشين العقاريين.

التعليقات مغلقة.