أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وزير العدل ينتقد سلوكيات بعض المحامين داخل المحاكم

يوسف شكور

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن إصلاح مهنة المحاماة بالمغرب يدخل ضمن رؤية شاملة لتحديث منظومة العدالة، تروم تعزيز جودة الخدمات القانونية وترسيخ الاحترافية، رغم ما يرافق هذه الإصلاحات من تباين في مواقف الفاعلين داخل القطاع.

وأبرز وهبي، خلال مداخلة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن عدداً من الاعتراضات المطروحة حالياً يرتبط باعتبارات ظرفية، معتبراً أن التقييم الموضوعي لهذه التعديلات سيظهر على المدى المتوسط، بعد اتضاح آثارها على أداء العدالة.

وفي سياق مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، أبرز الوزير أن بعض المقتضيات، من بينها المادة 57، تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية مصالح المحامي وضمان حقوق المتقاضي، فضلاً عن دعم استقلالية المهنة.

وانتقد المسؤول الحكومي سلوكيات وصفها بغير المهنية داخل الجلسات، من قبيل تعطيل السير العادي للقضايا أو اعتماد أساليب لا تنسجم مع أخلاقيات المهنة، مشدداً على ضرورة التزام المحامي بدوره في الدفاع القانوني وفق ضوابط المسؤولية والانضباط، بعيداً عن أي ممارسات تمس بصورة العدالة.

وأشار وهبي إلى أن أحد الأهداف المركزية للإصلاح يتمثل في إعادة الاعتبار لصورة المحامي داخل المجتمع، مذكّراً بما كانت تحظى به المهنة من مكانة وتأثير في فترات سابقة.

وفي محور التكوين، كشف الوزير عن توجه لإحداث معاهد جهوية لتأهيل المحامين، تنطلق من مدينة طنجة، على أن تشمل لاحقاً مدناً أخرى، مع اعتماد برامج حديثة تجمع بين التكوين اللغوي والتأطير المهني وفق المعايير الدولية.

كما توقف عند التحولات الرقمية المتسارعة، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، محذراً من تداعياتها المحتملة على مهن العدالة مستقبلاً، ومؤكداً ضرورة تأهيل الموارد البشرية لمواكبة هذه التغيرات.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية المهنية، شدد وهبي على أن التزام المحامي يقوم على بذل العناية اللازمة وليس تحقيق النتيجة، غير أن الأخطاء الجسيمة الناتجة عن الإهمال تستوجب المساءلة. ودعا في هذا الإطار إلى تطوير نظام التأمين المهني وتعزيز آليات التأديب بما يضمن حماية حقوق المتقاضين دون المساس باستقلالية المهنة.

وتطرق الوزير أيضاً إلى إشكالات تنظيمية، من بينها إثبات الصفة المهنية، مقترحاً اعتماد أدوات حديثة كالبطاقات المهنية والمنصات الرقمية للحد من حالات انتحال الصفة.

وفي الجانب الاجتماعي، عرض وهبي جملة من المقترحات الرامية إلى تحسين أوضاع المحامين، تشمل دعم التعاضدية، وتوسيع التغطية الصحية، وإحداث موارد تمويل إضافية، من بينها تخصيص جزء من المصاريف القضائية لفائدة الهيئات المهنية.

كما أشار إلى وجود اختلالات في توزيع عائدات المساعدة القضائية، حيث يستفيد عدد محدود من المحامين من مبالغ مهمة مقابل استفادة واسعة بمبالغ محدودة، داعياً إلى إعادة هيكلة هذا النظام بما يضمن عدالة أكبر في التوزيع.

وفي سياق متصل، نبه الوزير إلى المنافسة المحتملة من قبل الشركات الدولية ومكاتب الاستشارة القانونية، مؤكداً ضرورة تقنين هذا المجال وحصره في إطار المهنة، بما يحمي المحامين من أي ممارسات غير قانونية.

وختم وهبي بالتأكيد على أن إصلاح مهنة المحاماة لا يقتصر على تعديل النصوص القانونية، بل يشمل أيضاً إرساء ثقافة مهنية قائمة على التكوين المستمر والانضباط والانفتاح، معتبراً أن هذا الورش يشكل ركيزة أساسية لبناء عدالة عصرية تستجيب لتطلعات المواطنين.

التعليقات مغلقة.